الفضل ثم عاد واستثنى الفضل ثم دعا يحيى بن خالد بدعوات آخر وكان الفضل عنده مقدما على جعفر فإنه كان الأسن فلما انصرف من الحج هو وأولاده ووصلوا إلى الأنبار نكبهم الرشيد ولما أرسل للقبض على جعفر توجه إليه مسرور ومعه جماعة وجعفر في لهوه ومغنيه يغنيه قوله :
فلا تبعد فكل فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي
وكل ذخيرة لا بد يوما * وإن كرمت تصير إلى نفاذ
قال مسرور فقلت له يا جعفر الذي جئت له هو والله ذاك قد طرقك فأجب أمير المؤمنين فوقع على رجلي يقلبها وقال حتى ادخل وأوصى فقلت اما الدخول فلا سبيل إليه واما الوصية فاصنع ما شئت فأوصى وأتيت الرشيد به فقال ائتني برأسه فأتيته به
السنة الأولى من ولاية الليث بن الفضل على مصر وهى سنة أربع وثمانين ومائة فيها ولى الرشيد حمادا البربري إمرة مكة واليمن كله وولى داود بن يزيد بن حاتم المهلبي السند وولى ابن الأغلب المغرب وولى مهرويه الرازي طبرستان وفيه طلب أبو الخصيب الخارج بخراسان الأمان فأمنه علي بن عيسى بن ماهان وأكرمه وفيها سار أحمد بن هارون الشيباني فأغار على ممالك الروم فغنم وسلم وفيها توفى احمد ابن الخليفة هارون الرشيد الشاب الصالح كان قد ترك الدنيا وخرج على وجهه وتزهد وصار يعمل بالأجرة ولا يعلم به أحد وكان أكبر أولاد الرشيد وأمه أم ولد ولم يزل احمد هذا منقطعا إلى الله تعالى حتى مات ولم يعلم به أحد وكان احمد هذا