وقد كرس - قدس الله نفسه - حياته طوال عمره لخدمة الدين والمذهب ، وبهذا استحق مكانته السامية من العالم الإسلامي عامة والشيعي خاصة ، وبإنتاجه الغزير أصبح وأمسى علما من أعظم أعلامه ، ودعامة من أكبر دعائمه ، يذكر اسمه مع كل تعظيم وإجلال وأكبار وإعجاب ، ولقد أجاد من قال فيه :
شيخ الهدى والطائفة * أثر القرون السالفة
وصل الإله فخصه * بنهي الأمور العارفة
ظهرت سريرة علمه * بالفضل عنه كاشفة
لله أوقف نفسه * شكر الإله مواقفه
سحب الرضا هتفت على * قبر يضمك ، واكفة
كم قد حباه فضيلة * متبوعة مترادفة ؟ « 1 »
نسبه :
هو الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي ، نسبة إلى طوس من مدن خراسان التي هي من أقدم بلاد فارس وأشهرها ، وكانت ولا تزال من مراكز العلم ومعاهد الثقافة ، لأن فيها قبر الإمام علي الرضا عليه السلام ، ثامن أئمة الشيعة الاثني عشرية ، وهي لذلك مهوى أفئدتهم ، يقصدونها من الأماكن الشاسعة والبلدان النائية ، ويتقاطرون إليها من كل صوب وحدب ، للثم تلك العتبة المقدسة والتمرغ في ذلك الثرى الطيب .
ومن أجل هذا وذاك أصبحت كغيرها من مراقد آل محمد عليهم السلام هدفا لأعدائهم ، فقد انتابتها النكبات ، وخربت ثلاث مرات ، هدمها للمرة الأولى الأمير سبكتكين ، وقوضها للمرة الثانية الغزنويون ، وأتلفتها للمرة الثالثة عاصفة الفتنة المغولية عام 716 ه - على عهد الطاغية جنگيزخان ، وقد تجددت أبنيتها
هامش
« 1 » كتبت هذه الأبيات على ثريا أهديت لمرقد شيخ الطائفة ولم يذكر ناظمها .