وَ إِنَّهُ أَوَّلُ قَائِمٍ يَقُومُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ لَا تَحْتَمِلُونَهُ ، فَتَخْرُجُونَ عَلَيْهِ بِرُمَيْلَةِ « 1 » الدَّسْكَرَةِ ، فَتُقَاتِلُونَهُ ، فَيُقَاتِلُكُمْ فَيَقْتُلُكُمْ ، وَ هِيَ آخِرُ خَارِجَةٍ يَكُونُ ، ثُمَّ يَجْمَعُ اللَّهُ - يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ ! - الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ ، ثُمَّ يُجَاءُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ فِي أَهْلِ زَمَانِهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ! بَلَّغْتَ رِسَالَتِي وَ احْتَجَجْتَ عَلَى الْقَوْمِ بِمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ بِهِ ؟
فَيَقُولُ : نَعَمْ ، يَا رَبِّ ! فَيَسْأَلُ الْقَوْمَ : هَلْ بَلَّغَكُمْ وَ احْتَجَّ عَلَيْكُمْ ؟
فَيَقُولُ قَوْمٌ : لَا ، فَيُسْأَلُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، يَا رَبِّ ! وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ ، يُعِيدُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَيُصَدِّقُ مُحَمَّداً وَ يُكَذِّبُ الْقَوْمَ ، ثُمَّ يُسَاقُونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ .
ثُمَّ يُجَاءُ بِعَلِيٍّ فِي أَهْلِ زَمَانِهِ ، فَيُقَالُ لَهُ كَمَا قِيلَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ ، وَ يُكَذِّبُهُ قَوْمُهُ وَ يُصَدِّقُهُ اللَّهُ وَ يُكَذِّبُهُمْ ، يُعِيدُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ الْحَسَنُ ، ثُمَّ الْحُسَيْنُ ، ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَ هُوَ أَقَلُّهُمْ أَصْحَاباً ، كَأَنَّ أَصْحَابَهُ : أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ ، وَ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ ، وَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ ، وَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَ هَؤُلَاءِ شُهُودٌ لَهُ عَلَى مَا احْتَجَّ بِهِ .
ثُمَّ يُؤْتَى بِأَبِي - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا - عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُؤْتَى بِي وَ بِكُمْ ، فَأُسْأَلُ وَ تُسْأَلُونَ ، فَانْظُرُوا مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ .
هامش
( 1 ) . رميلة تصغير رملة ، قال السكوني : هو منزل في طريق البصرة إلى مكّة بعد ضربة نحو مكّة . و أيضاً الرميلة قرية بالبحرين لبني محارب . و قال السمعاني : الرميلة من قرى بيت المقدس . . . ، و الدسكرة في اللغة : الأرض المستوية . معجم البلدان : 3 / 73 .
و أيضاً يستفاد من المجلّد الرابع ص 136 منه : أنّ الدسكرة واقعة بين بغداد و الموصل ، و منها إلى طريق تكريت ، فراجع و تأمّل .