تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

ثمَّ لا يخفى أنّ ما ورد في صحة الصلاة وعدم وجوب إعادتها فيما لو انكشف كون الإمام فاقدا لشروط الإمامة ، مثل ما ورد فيما صلَّى الرجل من خراسان إلى بغداد خلف رجل ثمَّ ظهر كونه يهوديا من عدم وجوب الإعادة ( 1 ) ، لا يدل على الصحة في المقام ، وإنّ فقدان الشرط لا يضرّ بصحّة الصلاة ، وذلك لأنّ الشرط ليس هو الإسلام الواقعي ، بل إحرازه بالأمارة أو بالأصل ، والمفروض تحققه في مورد الرواية . وبالجملة : فالنزاع في المقام إنّما هو فيما لو انكشف فقدان ما هو الشرط ، والمفروض في الرواية تحققه ، فلا يمكن الاستدلال بها للمقام ، مع أنّ الظاهر تحقّق الإخلال بوظائف المنفرد في الرواية ولو نادرا ، إذ يبعد عدم تحققه مع بعد المسافة بين خراسان وبغداد ، وطول المدّة في الطريق ، خصوصا في الأزمنة السابقة ، وحينئذ فلا يجوز التمسّك بها للمقام بعد كون البطلان في صورة الإخلال بوظائف المنفرد موردا للاتّفاق هنا كما عرفت . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ القدر المتيقّن وإن كان هو اعتبار الأمور المعتبرة في صحة الجماعة في تحقّق أصل الاقتداء ، لا في صحة صلاة المقتدي إلَّا أنّك عرفت ظهور بعض الأخبار في البطلان ، فيما لو انكشف الخلاف ، فالأحوط إعادة الصلاة واستئنافها . ثمَّ إنّك عرفت أنّ الصلاة من العناوين القصدية التي لا ينصرف العمل المشترك إلى بعضها إلَّا بالنية ، فاعلم أنّ هذا القصد معتبر حين الشروع في العمل ، إذ مجرّد كونه قاصدا سابقا لأداء الدين مثلا لا يوجب صرف العمل إلى ذلك العنوان ، وكذا الحكم في جميع العناوين القصدية التي منها عنوان الصلاة .

هامش
( 1 ) الكافي : 3 - 378 ح 4 ، التهذيب 3 : 40 ح 141 ، الفقيه 1 : 263 ح 1200 ، الوسائل : 8 - 374 أبواب صلاة الجماعة ب 37 ح 1 و 2 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 27 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )