وهنا صورتان أخريان ذكرهما الشيخ الأعظم - قدس سره - في الرسائل ( 1 ) .
إحديهما : أن يأتي بالزائد والمزيد عليه معا جزء واحدا ، وذلك لا يكون إلا
إذا اعتقد كون الجزء جنس الركوع الصادق على الواحد والمتعدد ، وهو بمجرده
غير مجد ، لسقوط الامر بمجرد اتيان الركوع الأول ، بل لابد من فرض طبيعي
الركوع بنحو ينطبق على الواحد بشرط لا وعلى المتعدد كما تصورناه في التخيير
بين الأقل والأكثر ، وقد بنى الشيخ الأعظم - قده - على صحة هذا الفرض ، إذ لا
مانع إلا مانعية الزيادة واعتبار عدمها ، وبعد إجراء البراءة عقلا ونقلا يكون العمل
صحيحا .
وأنت خبير أن حيثية مانعية الزيادة شرعا مغايرة لحيثية اخلالها بالامتثال
عقلا ، فتصحيح هذه الصورة بعدم مانعية الزيادة شرعا وابطال الصورة الأولى في
كلامه بالاخلال بمقام الامتثال بلا وجه لاشتراكهما معا في عدم مانعية الزيادة
كاشتراكهما في الاخلال بمقام الامتثال . والتحقيق ما عرفت من أن الامر إذا كان
داعيا إلى متعلقه بحده الخاص كان مضرا بالامتثال وإلا فلا ، فراجع .
ثانيهما : ما إذا أتى بالزائد بدلا عن المزيد عليه إما لفساد الجزء السابق أو
لرفع اليد منه مع فرض صحته ، فإن كان لفساد السابق فالزائد هو الجزء الفاسد وإلا
فالثاني واقع موقعه ولا يعتبر في الزيادة إلا الاتيان بقصد الجزئية ، والمفروض أن
المأتى به أولا كذلك ولا يشترط في صدق الزيادة في المركب سبقه بمثله ، ولا
قصد عنوان الزيادة ولا كونه ممضى شرعا ، كما ربما يتوهم ، كما لا موجب لتوهم
أن تداركه يوجب اتصافه بالزيادة فلم يقع حال حدوثه زيادة بل التدارك موجب
لسد باب النقص في المركب فقط .
وأما كون الأول زيادة فيكفي فيه مجرد اتيان عمل بقصد الجزئية بحيث لا
يحسب من الصلاة شرعا . نعم ، لو أمكن إفساد الجزء الصحيح كان من باب لحوق
وصف الزيادة مع أن الكلام في مانعية هذا الجزء الفاسد شرعا سمى زيادة أم لا ،
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 2 ، ص 487 .