وتوسعة للموضوع بجعل الظن مكان القطع في كونه تمام الموضوع تارة ، وجزئه
أخرى .
فقوله الظن كالقطع مطلقا كناية عن جعل الحجية للظن ، كما للقطع حقيقة وعن
دخله في موضوع الحكم بترتيب ما للقطع المتعلق بشئ من الوجوب والحرمة ،
فالمكنى عنه حكم طريقي وحكم نفسي حقيقي ولا بأس به بعد عدم لزوم
محذور الجمع بين اللحاظين ، حيث إن موضوع الأثر على أي حال هما القطع
والظن لا الواقع حتى يجب لحاظهما بنحو الفناء في المظنون والمقطوع بالحمل
الشائع ، ولا يخفى عليك أن الظن والقطع ملحوظان على أي تقدير من حيث
الطريقية ، لأن الكلام في القطع المأخوذ على وجه الكاشفية .
وربما يقال ( 1 ) : في مقام إشكال الجمع بين اللحاظين بأنه مبني على كون
الحجية بمعنى التنزيل وجعل الحكم حقيقة مع أنه ليس كذلك ، بتقريب أن العلم
وإن اختلفوا فيه من حيث كونه من مقولة الانفعال أو الفعل أو الكيف أو الإضافة ،
إلا أن الحق أنه فيه جهات كل منها ، إذ أول مراتبه استعداد النفس وتأثره ( 2 ) من
المعدات لإيجاد صورة في صقعها ( 3 ) ، وهذا هو جهة الانفعال ، ثم توجد فيها تلك
الصورة وهي جهة الفعل ثم تتصف النفس بكونها واجدة لتلك الصورة وهي جهة
الكيف .
ثم إن تلك الصورة المعلومة بالذات للنفس لها إضافة إلى المعلوم بالعرض
وهو ما في الخارج وهذه جهة الإضافة ، وما عدا هذه المرتبة الأخيرة أمور
تكوينية غير قابلة للجعل التشريعي . وأما هذه المرتبة فهي في صفة القطع أيضا
ذاتية غير قابلة للجعل التشريعي ، وفي غيرها كالأمارات قابلة للجعل التشريعي ،
ومعنى جعلها التشريعي إعطاء صفة الطريقية والكاشفية لها ، واعتبارها إحرازا
شرعا ، فإذا كان الواقع محرزا باعتبار الشارع ترتب عليه جميع آثاره من دون لزوم
جعل الحكم ولا توسعة الموضوع للحكم الواقعي ، كما في الحكومة الواقعية في
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 9 ، س 3 .
( 2 ) ( خ ل ) : تأثرها .
( 3 ) ( خ ل ) : صفتها .