هذا كله بناء على جعل الحكم المماثل وكذا بناء على اعتبار المؤدى واقعا
فقط من دون جعل الحكم ، فان القائل به يرى هذا الواقع المعتبر شرعا باعثا فعليا
من قبله وامتناع بعثين فعليين لا ينحصر فيما كان البعث بالانشاء بداعي البعث .
واما جعل نفس اعتبار الواقع موجبا للانحلال نظرا إلى صيرورة المجمل مفصلا
شرعا فغير تام ، لان جعل الحكم المماثل أو اعتبار واقعية المؤدى تابع لمقدار
دلالة الامارة وليس مدلولها الا وجوب الظهر واقعا لا وجوب ما علم وجوبه أو
اعتبار وجوب ما علم وجوبه اجمالا ، كما انها لا تدل بالمطابقة ولا بالالتزام على
نفى وجوب غيرها حتى يكون دليل اعتبار الامارة حجة على نفى الواقع في
الطرف الآخر ، مع أنه لو كان الانحلال لهذه الجهة فلا محالة ينحصر الانحلال في
قيام الامارة وما يشبهها من الوصول لا مطلقا ، مع أن الامارة إذا كانت حجة على
نفى الواقع في غيرها ، فلا حاجة إلى اجراء الأصل في الطرف الآخر لنفى الواقع ،
لكفاية الامارة في الاثبات والنفي معا .
211 - قوله : واما بناء على أن قضية حجيته واعتباره ( 1 ) الخ :
نظرا إلى أن مؤدى الطريق ليس على طبقه تكليف شرعي لينطبق عليه
التكليف المعلوم بالاجمال ، لكنك قد عرفت انه لا يحتمل الانطباق على الأول
لتغاير الحكمين المزبورين وجودا ، دون الثاني لوحدة المنجز بالامارة والمعلوم
بالاجمال ، فلا مجال لدعوى الانطباق الحقيقي الا على هذا الوجه لا انها مناف له .
212 - قوله : الا ان نهوض الحجة على ما ينطبق عليه ( 2 ) الخ :
يمكن ان يقال إن ملاك الجواب بناء على هذا الشق هو ان المنجز لا يتنجز ،
ومع وجود الحجة المنجزة شرعا في طرف لا اثر للعلم الاجمالي على أي تقدير
إذ أحد التقديرين كون الواقع في ضمن المؤدى وهو متنجز بالحجة ، فلا يبقى ( 3 )
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 187 وكفاية الأصول : 347 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 188 وكفاية الأصول : 347 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 3 ) ( خ ل ) : فلا يبقى الاحتمال .