تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ثقيل على المكلف اما بنفسه أو بلحاظ ترتب المؤخذة عليه بما هو فعل حرام ، أو ترك واجب مع التعميم من حيث أسباب الجهل بالواجب والحرام . وفيه انه مناف لظاهر سائر الفقرات ، فان الموصول فيها عبارة عن الافعال بعناوينها لا بعنوان الواجب والحرام ، فالمراد مما أكرهوا عليه ذات الفعل الذي أكره عليه لا الحرام الذي أكره عليه ، فان الاكراه على الفعل بما هو شرب الخمر لا عليه بما هو حرام ، وكذا فيما اضطروا إليه وهكذا . والتحقيق : ان المشتقات غير موجودة بالذات ولذا لا تدخل تحت المقولات بل الموجود بالذات نفس ذات الموضوع ومبدء المحمول ، فالمجهول بالذات اما نفس ذات الموضوع كالجهل بالخمر ، واما مبدء المحمول كالجهل بالحرمة ، واما الجهل بالفعل والمعنون الحرام فليس أمرا ما وراء أحد النحوين من الجهل بالذات ، بل العنوان كما أنه كوجود بالعرض كذلك مجهول بالعرض بنحو وساطة أحد النحوين من الجهل لعروضه ، لا وساطتها لثبوته كوساطة الجهل بالموضوع لثبوت الجهل بالحكم . ومن الواضح ان المراد م‍ " ما لا يعلمون " الشئ الذي لا يعلمونه حقيقة لا ما لا يعلمونه ( 1 ) عرضا من حيث نسبة الجهل بشئ حقيقة إليه عرضا . منها : إرادة الفعل بما هو من الموصول لكنه مع تعميم الجهل به من حيث الجهل به بنفسه أو بوصفه وهو حكمه . وفيه انه مناف لظاهر الوصف ، فان إرادة الجهل به بوصفه من باب الوصف بحال المتعلق ، فان الظاهر م‍ " ما لا يعلمون " الشئ الذي لا يعلمونه لا الشئ الذي لا يعلمون حكمه . فان قلت : عدم العلم التصديقي كنفس العلم التصديقي يتعلق بثبوت ( 2 ) شئ لشئ ولا فرق حينئذ بين ثبوت الخمرية للمايع أو ثبوت الحرمة لشرب التتن من حيث كون العنوان مجهولا ، غاية الأمر ان عنوان الخمرية للمايع ذاتي وعنوان الحرمة للشرب عرضي ، فالمجهول دائما عنوان ذات الفعل ، والا فالفعل بذاته لا جهل به ، لعدم تعلق الجهل المقابل للعلم التصديقي بتقابل العدم
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : لا ما يعلمونه . ( 2 ) ( خ ل ) : ثبوت .