( تعالى ) وهو الغرض من الأمر الامتحاني هو الظهور العلمي في مقام ذاته
المساوق للعلم في مرتبة الذات ، بل الظهور المساوق للفعلية والتحقق المساوي
للعلم الفعلي وهو العلم حال الايجاد ، فان وجود كل شئ في نظام الوجود من
مراتب علمه الفعلي فان وجود كل شئ بلحاظ ارتباطه بالعرض بالمبدء الاعلى
هو نحو حضوره له ( تعالى ) فكل موجود علم ومعلوم باعتبارين ومثل هذا العلم
الفعلي الذي هو عين الحضور والربط والوجود مسبوق بالعدم ويساوق التحقق
والثبوت ويتصف بالسبق واللحوق الزمانيين كما أسمعناك في مبحث المشتق ( 1 )
فيمكن أن يكون حصوله غرضا من الأمر وظهور الانقياد والتمكين خارجا
لا يمكن أن يؤمر به بعنوانه لوجهين :
أحدهما : عدم حصول الغرض من الأمر الامتحاني ، لأنه إذا التفت إلى أن
الفعل غير مطلوب منه جدا وأن الغرض استعلام حاله ولو بالاشتغال بالمقدمات
لم يكن ايجاد المقدمات مهما عنده ، فلم يحصل الغرض من كونه جدا منقادا
لايجاد الفعل الذي يمتحن به لمكان صعوبته عليه .
وثانيهما : أن الانقياد للأمر لا يعقل إلا مع احراز الأمر في نظره فإذا قطع بأنه لا
غرض له في ايجاد الفعل وانه لا أمر بذات الفعل حقيقة لا معنى لانقياده له ،
فلا محالة لا يعقل الأمر الامتحاني إلا بالنسبة إلى الانشاء الظاهر في نفسه في
البعث الحقيقي إلى الفعل ، فبمثل هذا الانشاء يمتحن عبده ويختبره ، فهذا
الانشاء الخاص وإن لم يكن كالانشاء بداع الارشاد من حيث حصول الغرض
بنفس الانشاء بل الغرض لا يحصل إلا بقيام العبد مقام امتثال ما اعتقده بعثا ،
لكنه ليس كالبعث الحقيقي بحيث يكون الغرض منه حصول ما تعلق البعث به ،
بل الغرض قيامه مقام الامتثال وفعلية ما فيه بالقوة من الانقياد والتمكين للمولى
ولو بفعل بعض المقدمات القريبة ، فبالإضافة إلى ذات الفعل الذي لا غرض فيه
لا بعث حقيقي أيضا لفرض كون الأمر واقعا للامتحان لا للتحريك الجدي ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 125 .