تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
( تعالى ) وهو الغرض من الأمر الامتحاني هو الظهور العلمي في مقام ذاته المساوق للعلم في مرتبة الذات ، بل الظهور المساوق للفعلية والتحقق المساوي للعلم الفعلي وهو العلم حال الايجاد ، فان وجود كل شئ في نظام الوجود من مراتب علمه الفعلي فان وجود كل شئ بلحاظ ارتباطه بالعرض بالمبدء الاعلى هو نحو حضوره له ( تعالى ) فكل موجود علم ومعلوم باعتبارين ومثل هذا العلم الفعلي الذي هو عين الحضور والربط والوجود مسبوق بالعدم ويساوق التحقق والثبوت ويتصف بالسبق واللحوق الزمانيين كما أسمعناك في مبحث المشتق ( 1 ) فيمكن أن يكون حصوله غرضا من الأمر وظهور الانقياد والتمكين خارجا لا يمكن أن يؤمر به بعنوانه لوجهين : أحدهما : عدم حصول الغرض من الأمر الامتحاني ، لأنه إذا التفت إلى أن الفعل غير مطلوب منه جدا وأن الغرض استعلام حاله ولو بالاشتغال بالمقدمات لم يكن ايجاد المقدمات مهما عنده ، فلم يحصل الغرض من كونه جدا منقادا لايجاد الفعل الذي يمتحن به لمكان صعوبته عليه . وثانيهما : أن الانقياد للأمر لا يعقل إلا مع احراز الأمر في نظره فإذا قطع بأنه لا غرض له في ايجاد الفعل وانه لا أمر بذات الفعل حقيقة لا معنى لانقياده له ، فلا محالة لا يعقل الأمر الامتحاني إلا بالنسبة إلى الانشاء الظاهر في نفسه في البعث الحقيقي إلى الفعل ، فبمثل هذا الانشاء يمتحن عبده ويختبره ، فهذا الانشاء الخاص وإن لم يكن كالانشاء بداع الارشاد من حيث حصول الغرض بنفس الانشاء بل الغرض لا يحصل إلا بقيام العبد مقام امتثال ما اعتقده بعثا ، لكنه ليس كالبعث الحقيقي بحيث يكون الغرض منه حصول ما تعلق البعث به ، بل الغرض قيامه مقام الامتثال وفعلية ما فيه بالقوة من الانقياد والتمكين للمولى ولو بفعل بعض المقدمات القريبة ، فبالإضافة إلى ذات الفعل الذي لا غرض فيه لا بعث حقيقي أيضا لفرض كون الأمر واقعا للامتحان لا للتحريك الجدي ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 125 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 331 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / رمضان قلى زاده المازندراني