تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
فيشتاق الايصال بالبعث ، فالبعث مراد ، والإرادة حينئذ تكوينية لتعلقها بفعل المريد دون المراد منه حتى يكون إرادة تشريعية فتدبره فإنه حقيق به . وعلى أي حال فلا إرادة تشريعية ولا محبوبية نفسانية بالإضافة إلى طبيعي الفعل في الأوامر حتى يقال بأن المحبوبية المنبعث عنها الأمر ينافي المبغوضية بل لا مبغوضية ، ولا محبوبية وإنما هناك بعد المصلحة والمفسدة القائمتين بالفعل باعتبار الجهتين الموجودتين فيه بعث وزجر فقط ، والمفروض عدم مضادة المصلحة والمفسدة ، وعدم وجود ضد الأمر أي النهي لسقوطه بواسطة الجهل ، أو النسيان وشبههما . ثانيهما : أن ما فيه المفسدة والمصلحة فيه جهتان ، من الملائمة والمنافرة للطبع فإذا كانت جهة المنافرة أقوى من جهة الملائمة وأمكن التحرز عما ينافر فلا محالة يتحرزه عما ينافر بالزجر عنه ، وأما إذا لم يمكن التحرز عما ينافر لمكان الجهل أو النسيان فلا محالة يستوفي الغرض من حيث كونه ملائما للطبع وتقويته بلا جهة مزاحمة قبيح فيحبه بالفعل ولا يبغضه بالفعل ، وإن كان مبغوضا بالذات لكونه منافرا بالذات . نعم بناء على ما ذكرنا من أنه لا دوران فيما إذا كان العموم في أحد الطرفين شموليا وفى الآخر بدليا لا يتم هذا الوجه إلا مع استيعاب الجهل أو النسيان ، أو الاضطرار لا بسوء الاختيار لتمام الوقت فإنه لا يتمكن من استيفاء المصلحة بفرد آخر فلا محالة يستوفيها بهذا الفرد فلا يكون إلا محبوبا بالفعل فافهم جيدا . " في مرجحات النهي على الأمر " قوله : دلالتهما على العموم والاستيعاب مما لا ينكر الخ : لا يخفى عليك أن الإرادة لمجرد إفادة السلب ، والسلب بما هو لا يدل على العموم والاستيعاب .