تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الفعل غير فائتة بل المصلحة المزبورة كما تكون قابلة للاستيفاء في الوقت كك في خارج الوقت فلا فوت بل كالواجب الموسع ما دام العمر يكون الفعل أداء دائما لا أداء تارة ، وقضاء أخرى . ويمكن دفعه بأن مصلحة الفعل حيث كانت لازمة الاستيفاء في الوقت لمصلحة أخرى فيصدق الفوت بهذه العناية لمكان توقيت استيفائها ولو لمصلحة أخرى ، أو بملاحظة أن الفعل في الوقت تقوم به المصلحة بالمرتبة العليا وقد فاتت وحيث أنه في خارج الوقت تقوم به المصلحة بالمرتبة الدنيا فيجب تحصيلها تداركا كالأصل المصلحة الفائتة بفوات المرتبة العليا فالقضاء تدارك للفائت بنحو من أنحاء التدارك لا بتمام حقيقة التدارك . قوله : ولا مجال للاستصحاب وجوب الموقت الخ : لا يخفى عليك أن شخص الإرادة ( 1 ) المتعلقة بالموقت بما هو ، وشخص الأمر المتعلق به متقوم
هامش
1 - توضيح المقام أن المستصحب إما شخص الحكم أو كلي الحكم فإن كان شخص الحكم فإن أريد بما هو متعلق بالموقت فيستحيل بقائه بعد الوقت لزوال مقومه قطعا فلا يعقل التعبد ببقائه وإن أريد بما هو متعلق بطبيعي الفعل بأن يفرض لشخص الحكم تعلقان بذات الموقت وبما هو موقت فهو محال في نفسه لأن الواحد يستحيل أن يتقوم باثنين لاستلزامه وحدة الكثير أو كثرة الواحد وكلاهما خلف محال وإن كان المستصحب كلي الحكم من باب استصحاب القسم الثالث من استصحاب الكلى فمجمل القول فيه أن القسم الثالث له أقسام ثلاثة لأن المحتمل إما حدوث فرد أخر مقارن للفرد المقطوع أو فرد مقارن لارتفاع الفرد المقطوع أو تبدل الحكم من مرتبة أخرى والكل هنا محال أما حدوث فرد مقارن لوجود الفرد المقطوع فلازمه تعلق الحكم بذات الفعل وتعلقه أيضا بالموقت منه فيجتمع حكمان متماثلان في الفعل استقلالا وفى ضمن الموقت وأما حدوث فرد مقارن لارتفاع الفرد الموجود فلأن الموضوع للفرد المقطوع هو الموقت بما هو الفرد المحتمل حدوثه لم يتعلق بالموقت بما هو حتى يكون كلي الحكم في موضوع واحد متيقن الحدوث مشكوك البقاء كما في القسم الثاني من هذا القسم بل احتمال حكم أخر لموضوع أخر وهو ليس من الاستصحاب في شئ وأما تبدل الحكم من مرتبة إلى مرتبة فالاشتداد والحركة من حد إلى حد إنما يتصور في موضوع واحد وأما وجود البياض لموضوع ووجوده لموضوع أخر فليس اشتداد في حقيقة البياض الاستصحاب بجميع أنحائه غير صحيح . ويمكن أن يقال أما استصحاب شخص الحكم مع فرض تعلقه بالموقت فيصح لأن الموضوع وإن كان بحسب الدليل بل بحكم العقل هو الموقت بما هو موقت إلا أن العبرة في الموضوع إنما هو بنظر العرف والعرف يرى أن الموضوع هو الفعل وإن الوقت من حالاته لا من مقوماته ولا قطع بخطاء ونظر الحرف إلا بلحاظ حال الاختيار دون العذر وإلا لم تكن معنى للشك والتكلم في استصحاب الحكم مضافا إلى ما مر مرارا من أن الخصوصية المأخوذة في الواجب تارة تكون مقومة للمقتضى بحيث يكون الخاص واجبا وأخرى يكون دخيلة في فعلية الغرض ومثلها يكون شرطا للواجب فعلى الأول يكون المقيد بما هو واجبا نفسيا وعلى الثاني يكون الواجب النفسي مقيدا فمعروض الوجوب النفسي حينئذ ذات الفعل وإنما قيد الواجب بتلك الخصوصية لدخلها في الغرض فتكون تحصيلها واجبا بوجوب مقدمي وعليه نقول أن خصوصية الوقت ظاهر كخصوصية الطهارة والتستر والاستقبال شرط للواجب لا أن المتخصص بها واجبا وحينئذ فمعروض الوجوب على فرض بقائه نفس الفعل فيستصحب للشك في دخالة الخصوصية مطلقا وأما استصحاب كلي الحكم فنقول يمكن تصحيحه على القسم الثاني من المقسم الثالث بتقريب أن شخص الحكم له تعلق بالذات بالموقت وبالعرض بالقطع فقطع الحكم له تعلق بالعرض بكل ما يتعلق به شخص الحكم ذاتا وعرضا ولازمه تعلق الحكم الكلى بالفعل الكلى بالعرض بواسطتين كما لا يخفى .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 503 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ مهدي أحدي أمير كلائي