تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
هذا البحث أن الشرطية تارة بلحاظ وجود المصلحة القائمة بالواجب فان التوقف حينئذ واقعي ، فأخرى بلحاظ نفس الواجب والتوقف حينئذ جعلي شرعي بمعنى أنه لا ينتزع التقيد بالواجب إلا بان يقول الشارع صل عن طهارة ونحوه ، ومنه تعرف أن رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي أنما هو في الأول ، والاستدلال بلحاظ الثاني ، فالجواب الصحيح هو الجواب الأخير . ومنه تعرف أيضا عدم ورود الدور ( 1 ) لأن الوجوب المقدمي تعلق بما هي مقدمة واقعا لتوقف مصلحة الواجب عليها ، وحيث إنه شرط شرعي اتفاقا فلا منشأ لانتزاعه إلا الوجوب المتعلق به ، وحينئذ فالجواب أن منشائه الوجوب النفسي المتعلق بالصلاة عن طهارة مثلا إلا الوجوب المقدمي كما في المتن . وليعلم أن وجه رجوع الشرط إلى العقلي ما ذكرنا لا ما سبق منه قده في أوائل
هامش
1 - إذ بعد ما كان شرط الشرعي تارة باعتبار دخله في الغرض شرعا بحيث لا يعلم إلا من قبله ، وأخرى باعتبار قيديته في مرحلة الطلب وبهذا الاعتبار تكون الشرطية مجعولة بجعل الطلب فلا محالة يندفع الدور إذ لا يتوقف تعلق الوجوب المقدمي بالشرط الشرعي على الشرطية بالمعنى الثاني بل يكفي المعنى الأول فما يتوقف عليه الوجوب المقدمي هي الشرطية الشرعية بالمعنى الأول ، وما يتوقف على الوجوب المقدمي هي الشرطية الشرعية بالمعنى الثاني . ومنه يظهر المغالطة الواقعة في كيفية الاستدلال فان الاتفاق على الشرطية شرعا لا يلازم الاتفاق على الوجوب شرعا حتى يقال حيث لا وجوب نفسي للشرط فالوجوب المتفق عليه بملازمة الاتفاق على شرطيته هو الوجوب المقدمي ، مع أن الاتفاق على شرطيته الشرعية الجعلية لا يستلزم الاتفاق على الوجوب المقدمي لأن مصحح انتزاع الشرطية تعلق الوجوب النفسي بالمتقيد بالمسمى شرطا فلا منافاة بين كون الطهارة شرطا جعلا وبين كون الشرط الشرعي المجعول له الشرطية غير واجب بالوجوب النفسي والمقدمي معا . بل التحقيق انحصار مصحح انتزاع الشرطية الجعلية في الوجوب النفسي فقط ، إذ الشرطية بلحاظ تقيد الواجب في مرحلة الوجوب ولا يعقل إلا بمثل قوله : صل عن طهارة ، كما أن الجزئية الشرعية الجعلية لا يعقل إلا بتعلق الطلب بالمركب ، فالأمر بذات الجزء لا يصحح الانتزاع إذ ليس متعلق الأمر حينئذ الإتمام المطلوب لا أنه بعض له ، فكذا لو قال تطهر ، فان الطهارة تمام متعلق هذا الأمر لا أنه قيد لمتعلق هذا الأمر فتدبر ( منه ) .