ولا يخفى عليك أن ارتفاع الحرمة ليس من جهة وجوب المقدمة حتى يقال
بأنه بعد الالتزام بوجوب التوصل فالغصب المعنون بعنوان التوصل قصدا مرفوع
الحكم دون الغصب مطلقا بل الغصب لا بعنوان التوصل يقع حراما ولم يقع
واجبا بل قد عرفت أن ارتفاع الحرمة لمكان أهمية انقاذ الغريق ومقدمية الغصب
في ذاته .
نعم التحقيق أن الالتزام بعدم حرمة الغصب إذا بنى على عدم الانقاذ في غاية
الاشكال بل يجب القول بحرمته بناء على الترتب فان حرمة الغصب في ظرف
عصيان الأمر بالأهم وهو ظرف سقوط الأمر بالأهم لا مزاحم لها فالغصب في
صورة البناء على عدم إتيان الأهم مع استمراره على البناء المزبور باق على
حرمته لعدم المزاحم فتدبر . وأما على القول بالمقدمة الموصلة فغايته عدم
وجوب غير الموصلة لا حرمتها .
" المقدمة الموصلة "
قوله : وليس الغرض من المقدمة إلا حصول ما لولاه الخ : لا يخفى
عليك أن ما أفاده قده وإن كان هي الجهة الجامعة لجميع المقدمات من السبب
والشرط والمعد ( 1 ) إلا أن هذا المعنى السلبي التعليقي ليس أثر وجود المقدمة ،
و
هامش
1 - توضيحه أن الملاك الموجود في جميع المقدمات عند المشهور أحد أمور : أما الاستلزام
العدمي وهو ما يستلزم من عدمه العدم كما نص به صاحب التقريرات ، وأما إمكان حصول ذي المقدمة
وأما التمكن من ذي المقدمة والقدرة عليه كما في كلماته - قده - والكل مخدوش :
أما الاستلزام العدمي فهو لازم العلية بأنحائها لا حقيقتها لأن حقيقة المقتضى متقومة بترشح
مقتضاه منه وحقيقة الشرط متقومة بكونه مقربا للمعلول إلى علته وكل هذه الخصوصيات معان ثبوتية
يلزمها عدم المعلول عند عدمها .
وأما الإمكان فامكان المعلول ذاتا بالنظر إلى ذاته وإن كان علته مستحيلة وإمكانه الوقوعي يتبع
إمكان علته لا وجود علته فلا يكون أثر وجود العلة إمكان المعلول ولو وقوعيا ، وأما الامكان
الاستعدادي الذي هو لازم الوجود دائما فهو بالإضافة إلى الأفعال الاختيارية المتوقف إمكانها
الاستعدادي على وجود القدرة والقوة المنبثة في العضلات وإن كان من لوازم وجود المقدمة إلا أن مثل
هذه المقدمة أعني القدرة مقدمة وجوبية والكلام هنا في المقدمة الوجودية ، وأما بالإضافة إلى غير
الأفعال الاختيارية فلا إمكان استعدادي إلا في المقتضى فإنه الذي يكون وجوده وجود مقتضاه في
مرتبة ذاته دون غيره من المقدمات كالشرط والمعد فكيف يمكن جعل إمكان ذي المقدمة استعداديا من
لوازم وجود المقدمة مطلقا .
وأما التمكن من ذي المقدمة والقدرة عليه فهو من لوازم القدرة على المقدمات كما هو المعروف
لا من لوازم وجودها نعم مع عدم المقدمة يمتنع وجود ذيها امتناعا بالغير لا ذاتا ولا وقوعيا ولا
استعداديا فلا يمنع عن تعلق التكليف به ، ولا واسطة بين الامتناع بالغير والوجوب بالغير حتى يكون أثر
وجود المقدمة ، بل كما مر أثر وجود المقتضى ترشح مقتضاه منه ، وأثر وجود الشرط تمامية الفاعل
والقابل ، وأثر وجود المعد قرب المعلول من علته ، وهذه المعاني تارة بالقوة وأخرى بالفعل : فالمقتضى
الموجود فقط بلا اقتران بالشرط فاعل بالقوة والمقتضى ثابت بثبوته لا بثبوته الخاص في نظام الوجود ،
والشرط الموجود فقط بلا اقتران بالمقتضى مصحح للفاعل بالقوة لا بالفعل ، والمعد الموجود فقط بلا
تأثير فعلي مقرب بالقوة لا بالفعل ، والشرط مصحح بالفعل ، والمعد مقرب بالفعل ، ومن يدعي اختصاص
الوجوب المقدمي بالمقدمات الواقعة على تلك الصفات بالفعل يدعي أن الغرض التبعي المربوط
بالغرض الأصلي النفسي لا يترتب إلا على المقدمات الواقعة على صفة المقدمية بالفعل لا بالقوة كما
أشرنا إليه في الحاشية فتدبر جيدا ( منه ) .