تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
لكنه لا يترتب عليه الثمرات المترقبة من وجوبها المتنازع فيه إلا أنه - قده - لا يبالي بذلك كما سيأتي انشاء الله تعالى . " اشكال لزوم الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب " قوله : لا ينحصر التفصي عن هذه العويصة الخ : قد عرفت عدم كفاية الالتزام بالشرط المتأخر عن التعلق بالتعليق خصوصا في الموقتات لانفكاك زمان الوجوب عن زمان الواجب إما مطلقا أو في خصوص الموقتات فلابد من تصور المعلق . والقول به ومعه فلا مجال للالتزام بشرطية المتأخر أيضا . وهنا مسلك آخر في دفع الاشكال وهو أن الانسان بالجبلة والفطرة يحب ذاته ، ويحب كل ما يعود فائدته إلى جوهر ذاته ، أو إلى قوة من قواه فما يلائم ذاته وقواه محبوب بذاته ، وتصوره والتصديق به تصور المحبوب الذاتي وتصديق به لا أنه علة للحب ولو بنحو الأعداد ، والحب الكلي يتخصص بالجزئي . وكذا ما هو مقدمة لما يلائم ذاته وقواه محبوب بالتبع ، فالتوصل بما هو توصل محبوب لكونه توصلا إلى ما يلائمه بنفسه فهو ملائم بالتبع فهو محبوب كك لا أن الحب الذاتي مقتض ، أو شرط ، أو معد للحب التبعي ( 1 ) بل بينهما
هامش
1 - ولا علية إلا بأحد هذه الوجوه والكل غير معقول : أما اقتضاء حب لحب أو شوق لشوق أو وجوب لوجوب فلانه لا معنى لاقتضائه له إلا ترشحه منه ومن الواضح أن صفة الحب والشوق المتعلقة بشئ لا تكون واجدة إلا لذاتها وذاتياتها فصفة أخرى مماثلة لها غير متعينة بنحو من أنحاء التعين في مرتبة ذاتها حتى تترشح منها مع أنها متعلقة بشئ خاص ومتقومة وجودا به فكيف يعقل أن يترشح منها صفة مثلها متقومة وجودا بشئ آخر مبائن لما يتقوم به الأخرى ماهية ووجودا ، وواضح من ذلك الوجوب الذي هو أمر اعتباري بحيث لو أنحل لا نحل إلى وجود اعتباري ومفهوم ولا يترشح مفهوم من مفهوم ولا اعتبار من اعتبار . وأما الشرطية والإعداد فلانه لا يفرض شرطية الحب الذاتي وما بعده وكونه معدا أو مقربا للأثر إلى مؤثره إلا إذا فرض هناك مقتض لوجود الحب التبعي والشوق التبعي والجوب التبعي حتى يكون الحب الأصلي والشوق الأصلي والوجوب النفسي شرطا مصححا لفاعلية ذاك المقتضى أو مقربا للمقتضى إلى مقتضيه ، وليس ما يتوهم اقتضائه إلا الفائدة المنبعثة عنها الحب والشوق والوجوب التبعي مع أن اقتضائها لها بوجودها الخارجي محال لترتبها على الفعل المعلول للحب والشوق والوجوب فكيف يكون مقتضية لتلك الأمور حتى يكون الحب والشوق والوجوب الأصلي شرطا لها أو معدا لها واقتضائها بوجودها العلمي كذلك لأن تصور الفائدة والتصديق بها علة غائية لا مقتض يترشح منه تلك الأمور بداهة أن التصور والتصديق لا يترشح منهما تصور وتصديق فضلا عن صفة أخرى مباينة لها بل التصور والتصديق المتعلقين بالفائدة تصور ما هو محبوب بالفطرة والجبلة فيتخصص الحب الكلي بالحب الجزئي لا أنه علة لحدوث الحب ونحوه بنحو التأثر والاقتضاء ( منه ) .