تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ينبعث منه الشوق نحو البعث الفعلي كان إرادة تشريعية وإلا فلا ، ومن الواضح أن جعل الداعي للمكلف ليس ما يوجب الدعوة على أي حال إذ المفروض تعلق الشوق بفعله الصادر منه بطبعه وميله لا قهرا عليه فهو جعل ما يمكن أن يكون داعيا عند انقياده وتمكينه وعليه فلا يعقل البعث نحو أمر استقبالي إذ لو فرض حصول جميع مقدماته وانقياد المكلف لأمر المولى لما أمكن انبعاثه نحوه بهذا البعث فليس ما سميناه بعثا في الحقيقة بعثا ولو إمكانا . لا يقال : لو كان الأمر كك لما أمكن البعث نحو فعل الشئ في وقته مع عدم حصول مقدماته الوجودية ضرورة عدم إمكان الانبعاث نحو ذي المقدمة إلا بعد وجود مقدماته ، والمفروض أن البعث إلى مقدساته لا ينبعث إلا عن البعث إلى ذيها . لأنا نقول : حيث أن تحصيل مقدماته ممكن فالبعث والانبعاث إلى ذيها متصفان بصفة الامكان بخلاف البعث إلى شئ قبل حضور وقته فان فعل المتقيد بالزمان المتأخر في الزمان المتقدم مستحيل من حيث لزوم الخلف أو الانقلاب فهو ممتنع بالامتناع الوقوعي بخلاف فعل ما له مقدمات غير حاصلة فان الفعل لا يكون بسبب عدم حصول علته ممتنعا بالامتناع الوقوعي ( 1 ) بل
هامش
( 1 ) لا يخفي عليك أن الفعل وإن لم يكن بعدم علته ممتنعا بالامتناع الوقوعي إلا أنه بملاحظة عدم سعة أول الوقت للمعلول وعلته يكون صدوره مع صدور علته ممتنعا بالامتناع الوقوعي للزوم الخلف والإنقلاب بل التحقيق أن يقال أن الفعل ممكن بالإمكان الاستعدادي فان الامكان الذي هو لازم القدرة هو الامكان الاستعدادي دون الامكان الذاتي أو الوقوعي فإنهما من لوازم الماهيات وهذا من لوازم الوجود ووجود القوة المنبثة في العضلات على الأفعال الصلوتية وجود بالقوة لها وتلك الأفعال ممكنة بالامكان الاستعدادي اللازم لهذه القوة الموجودة وعليه فإذا كان المكلف قادرا على مقدمات الصلاة وقادرا عليها بلحاظ تلك القولة المتساوية النسبة إلى الأفعال ومقدماتها فالعلة والمعلول كلاهما ممكن بالإمكان الاستعدادي في أول الوقت وإن كان فعلية المعلول بعد فعلية العلة والانشاء بداعي البعث ليس بعثا فعليا يلازم فعلية الانبعاث بل هو باعتبار أن وجود الأمر الانتزاعي وجود منشأ انتزاعه ممكن بالإمكان الاستعدادي وإن كان فعلية هذا الممكن بالإمكان الاستعدادي بالإضافة إلى ذي المقدمة بعد فعليته بالإضافة إلى المقدمة . وأما تصحيحه بأن لا مقدور بالواسطة مقدور فتوضيحه أن مورد إطلاق هذه القضية تارة ( الظاهر زيادة قوله " تارة " وقوله " وحينئذ " وإثبات كلمة " وأما " مكان " وأخرى " ) مثل الفعل التوليدي الذي لا مساس للقدرة والإرادة إلا بما يتولد منه فهو مقدور بالعرض ، وأخرى مثل ما نحن فيه الذي للقدرة والإرادة مساس بالفعل وبمقدمته معا وحينئذ فأصل وساطة القدرة لثبوت قدرة أخرى مع وجود القوة المنبثة في العضلات المتساوية النسبة إلى الفعل ومقدمته لا وجه له ، وأما وساطة المقدمة للقدرة على ذيها فلو تمت لرجعت المقدمات الوجودية إلى الوجوبية ، فالصحيح ما ذكرنا من كفاية الإمكان الاستعدادي بالإضافة إلى الفعل ومقدماته فإذا تم الإمكان الاستعدادي من ناحية المكلف صح جعل ما يمكن أن يدعو بالإمكان الاستعدادي وإلا فلا ، فالفعل المتقيد بالزمان المتأخر غير مقدور عليه قبله فهو غير ممكن بالإمكان بالاستعدادي من ناحية المكلف حتى يصح جعل الداعي بالامكان من قبل المولى بخلاف المقدور بجميع مقدماته ( منه ) .