بتفوقها بطرفيها كما أنها غير كلية بمعنى صدقها على كثيرين لأنها لا جامع ذاتي
لها حتى يصدق على أفرادها .
نعم كليتها بمعنى قبولها الوجودات لا محذور فيها لأن القدر المسلم من
خصوصيتها هي الخصوصية الناشئة من التقوم بطرفها فقط لكنه مع هذا كله لا
مانع من تقييدها بمعنى أن البعث الملحوظ نسبة بين أطرافها من الباعث
والمبعوث والمبعوث إليه ، ربما لا يكون له تخصص آخر غير ما حصل له عن
أطرافه الثلاثة ، وربما يكون له تخصص آخر من قبل ما علق عليه ، وإن لم يكن
جامع ذاتي بين النسية الغير المتخصصة بقيد ، والمتخصصة به فكون النسبة
البعثية في ذاتها خاصة لا ينافي زيادة تخصص لها من ناحية المعلق عليه وإن لم
تكن النسبة ذات جامع ذاتي يعقل فيه معنى وسيع يصدق على أزيد مما يصدق
عليه ما يندرج تحته فتدبر جيدا بل التحقيق أن المعنى الانشائي وإن كان جزئيا
حقيقيا إلا أنه يقبل التقييد بمعنى التعليق على أمر مقدر الوجود ، وإن لم يقبل
التقييد بمعنى تضييق دائرة المعنى فالمراد من الإطلاق عدم تعليق الفرد
الموجود على شئ ، ومن البديهي أن المعلق عليه الطلب ليس من شؤونه
وأطواره كي يكون موجبا لتضييق دائرة مفهومه فافهم واستقم .
قوله : مع أنه لو سلم أنه فرد فإنما يمنع الخ : هذا إنما يناسب ما إذا كان
تفرده وجزئيته من ناحية الانشاء ، وأما إذا كان نفس المعنى جزئيا حقيقيا كما
ربما يقال فلا إطلاق في حد ذاته كي يقبل إنشائه مقيدا ولعله أشار إليه بقوله
[ فافهم ] ولا يخفى عليك أن هذا الجواب يندفع به أيضا إشكال عدم قابلية
الطلب للاطلاق والتقييد من حيث انقلاب المعنى الحرفي إسميا لاستدعائهما
اللحاظ الاستقلالي بالنسبة إلى الطلب . وجه الاندفاع ( 1 ) أنه تارة يلاحظ الطلب
هامش
1 - وذلك لأن الإطلاق والتقييد ليسا من الأمور القهرية بل من الأمور المتقومة باللحاظ فيتبعان
كيفية لحاظ ذات المعنى فإن كان ذات المعنى ملحوظا استقلالا كان إرساله وتقييده كذلك وإن كان
ملحوظا آليا كان إرساله وتقييده كذلك فإنه لا يحتاج الإطلاق والتقييد إلى لحاظ آخر غير لحاظ
المعنى بوجه مخصوص فإنهما من اعتبارات المعنى الملحوظ هذا على القول بعدم كون المعنى
الحرفي في ذاته آليا ، وأما على ما هو الحق من كونه كذلك في حد ذاته لا بلحاظه كذلك فالوجه فيه أن
الاتحاد الآلي الذي يكون بين الموضوع والمحمول ربما يلاحظ آليا بما هو ، وربما يلاحظ هذا الاتحاد
الآلي في فرض اتحاد آلي آخر مثلا وكذا البعث النسبي الآلي بين المبعوث والمبعوث إليه بما يلاحظ
بما هو من دون اقتران بشئ وبما يلاحظ هذا البعث الآلي النسبي بما هو مقترن بشئ آخر فالكل من
ذات المعنى والخصوصيات التي باعتبارها يكون وجودا وسيعا أو ضيقا آلي ذاتا ولحاظا لما مر مرارا من
أن الآلي بذاته آلى في جميع وجوداته وبتمام اعتباراته .
وأما يقال : من رجوع القيد إلى المادة المنتسبة لا إلى ذات المادة ولا إلى مفاد الهيئة لأن مفاد أداة
الشرط ربط جملة بجملة والمادة معنى أفرادي فلا يكون القيد لذات المادة ولأن مفاد الهيئة معنى حرفي
آلى والتقييد يحتاج إلى لحاظ استقلالي فالقيد راجع إلى نتيجة القضية وهي في قضية " النهار موجود "
وجود النهار وفي قضية " أكرم زيدا " اتصاف الاكرام بالوجوب فالمقيد وجود النهار بطلوع الشمس
واتصاف الاكرام بالوجوب بمجئ زيد فالاكرام المنتسب إليه الوجوب هو المعلق على مجئ زيد فهو
مندفع أولا بأن الإطلاق والتقييد يتقومان باللحاظ أما كونه استقلاليا فلا بل تابعان لما اعتبرا فيه فإن كان
استقلاليا فالإطلاق والتقييد كذلك ، وإن كان آليا فهما كذلك وقد عفت كيفية الإطلاق والتقييد الآليين
وأنهما نحوان من الاتحاد الآلي أو البعث الآلي فان كثرة الأطراف وقلتها الموجبة لسعة الوجود الآلي
وضيقه لا تنافي الآلية وثانيا أن مفاد الحمل هذا ذاك ونتيجته كون هذا ذاك وأما طلوع الشمس ووجود
النهار فهو مصحح للحمل لا نتيجته ومقتضى قياس الإنشاء بالاخبار أن يكون نتيجة الإنشاء وجوب
الاكرام لا الاتصاف .
وثالثا : أن مفاد القضية الشرطية إذا كان ربط جملة بجملة فلا بد من ملاحظة مفاد الجملتين وربط
أحدهما بالآخر وليس مفادهما إلا نسبة حكمية في الطرفين في الخبرية ونسبة حكمي في طرف ونسبة
بعثية إنشائية في طرف آخر في الجملة الإنشائية لا ما هو غير مذكور لا في الخبرية ولا في الإنشائية .
وبالجملة الاتصاف بنحو المعنى الاسمي غير مذكور ولا قابل لصحة السكوت عليه وبالمعنى
الحرفي قابل للسكوت إلا أنه غير مفاد الجملة بل منتزع عن ورود النسبة البعثية على المادة مضافا إلى
أن المراد من الاتصاف الحرفي إن كان عين النسبة البعثية فلا فائدة في تغيير الاسم وإن كان أمرا
متأخرا عن وود النسبة البعثية فإن كان أحد طرفيه النسبة البعثية فالنسبة لا يعقل أن يكون طرفا وإن
كان الوجوب الاسمي فهو غير مفاد الهيئة ولا أثر في الكلام للوجوب بالمعنى الاسمي ليكون طرفا
للاتصاف مضافا إلى أن الاتصاف الحرفي كالنسبة البعثية أمر آلي ولا فرق بين آلي وآلي في عدم قبوله
للتقيد ( منه ) .