تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
موجود قول بوجود المعلول بلا علة مقارنة له وجودا فعاد الاشكال ، وليس الكلام في مبادي الاعتبار بما هو اعتبار حتى يكتفي بوجودها اللحاظي المسانخ له بل في مبادي الشئ بوجودها الاعتباري ، وهي الجهة المصححة المخرجة له عن مجرد فرض الفارض وأنياب الأغوال . قلت : اقتضاء العقد مثلا لاعتبار الملكية ليس على حد اقتضاء الفاعل بل على حد اقتضاء الغاية ، ومن البين أن الغاية الداعية إلى الاعتبار لا يجب أن تكون مقارنة له وجودا فكما أن أمرا موجودا فعليا فيه مصلحة تدعوا الشارع إلى اعتبار الملكية لزيد مثلا كك الإيجاب المتصرم ، أو الإجازة المتأخرة فيهما ما يدعوا الشارع إلى اعتبار الملكية فعلا لمن حصل أو يحصل له سبب الاعتبار كما لا يخفى على أولي الأبصار . وفيه أن المصلحة الداعية إلى شئ لا بد من أن تكون قائمة بذلك الشئ فالمصلحة الداعية إلى اعتبار الملكية قائمة بنفس اعتبار الملكية ومترتبة عليه لا على السبب ، ولا محالة للسبب دخل في صيرورة الاعتبار ذا مصلحة فيعود محذور الشرط المتأخر . ويمكن أن يقال إن مصلحة اعتبار الملك والاختصاص ( 1 ) قائمة به في موطن
هامش
( 1 ) توضيحه أن تصحيح الشرط المتأخر في الاعتبارات مبني على مقدمات ثلاثة : أحديها عدم دخل الإجازة مثلا بوجودها الخارجي في وجود الاعتبار ولا في وجود المصلحة خارجا بنحو السببية والشرطية كما أوضحناه في المتن . ثانيتها كون تأثير الاعتبار في المصلحة القائمة به تأثيرا تشريعيا لا تكوينيا فكما أن الأثر المترقب من الإيجاب كونه داعيا من قبل الشارع في ذاته لا تحقق الدعوة الخارجية وكذا الأثر المرغوب من التحريم كونه رادعا من قبل الشارع في نفسه لا تحقق الردع خارجا كذلك الأثر من اعتبار الملكية لشخص خاص انحفاظ نظام المعيشة به تشريعا بحيث يمنع الغير عن التصرف في ملكه بدون رضاه تشريعا لا خارجا . ثالثتها أن اعتبار الملكية القائم به المصلحة المزبورة يتقوم بطرف خاص في أفق الاعتبار لاستحالة اعتبار الملكية المطلقة الغير المضافة إلى طرف فالطرف له دخل في تحقق اعتبار الملكية من حيث أصله على حد دخل ذات المعلوم في العلم وذات المشتاق إليه في الشوق ومن حيث خصوصيته لأجل كون الاعتبار الذي له المصلحة تشريعا في هذا الفرض بالخصوص ولكنه كالشوق وكالبعث لابد من ملاحظة المشتاق إليه والمبعوث نحوه بنحو فناء العنوان في المعنون فحينئذ يكون اعتبار مالكية المتعاقدين تسبيبا أو مباشرة أو إمضاء ذا مصلحة فلابد من حصول العقد المنسوب إلى الشخص خارجا بأحد هذه الوجوه وأخرى يكون اعتبار مالكية من عقد له بحيث يمضيه فيما بعد ذا مصلحة في قبال مالكية من عقد له ولا يمضيه فيما بعد فإذا كان خصوصية الطرف بهذا المقدار فلا محالة لا يتوقف إلا على فعلية ما يطابق الطرف عنوانا بذلك المقدار ( منه ) .