قوله : ومعه كيف تصح المؤاخذة الخ : كيف وقد عرفت أن الاستناد إلى
الله تعالى آكد من الاستناد إلى العباد فإنه إليه تعالى بالوجوب وإليهم بالإمكان كما
عرفت وإنما عطف النظر قدس سره عن التكليف إلى المؤاخذة لكفاية هذا
المقدار من الاختيار في توجيه التكليف إلى الغير ويخرج بذلك عن اللغوية ( 1 )
بخلاف المؤاخذة ممن ينتهى إليه سلسلة الفعل .
" كيفية المثوبة والعقوبة "
قوله : قلت : العقاب أنما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار
الخ : توضيح الحال يستدعى بسطا في المقال فنقول وعلى الله الاتكال . المثوبة
والعقوبة على نحوين :
أحدهما : المثوبة والعقوبة اللتان هما من تبعات الأفعال ولوازم الأعمال ،
ونتائج الملكات الفاضلة ، وآثار الملكات الرذيلة ، ومثل هذه العقوبة على النفس
لخطيئتها كالمرض على البدن لنهمه والمرض الروحاني كالمرض الجسماني ،
والأدوية العقلائية كالأدوية الجسمانية .
وأما شبهة استلزام الملكات النفسانية للآلام الجسمانية والروحانية فمدفوعة
بوجوده في هذه النشأة الدنيوية بداهة أن النفس يؤلمها تصور المنافرات
هامش
1 - فان التكليف لجعل الداعي ومع صدور الفعل عن إرادة الباري لا معنى لجعل الداعي الموجب
لانقداح الإرادة بخلاف ما إذا صد عن إرادة العبد فان جعل الداعي صحيح بخلاف المؤاخذة من مفيض
الوجود على الفعل وإرادته ولو بواسطة فإنه مناف لعدله أعلم أن الإشكال في العقوبة تارة يرتبط بباب
الجبر والتفويض وهو ما ذكرناه في آخر المبحث فان ملاك الإشكال في العقوبة وأخرى يرتبط بباب
القضاء والقدر وهو ما ذكرناه في آخر المبحث فان ملاك الاشكال هناك ليس انتهاء الفعل وعدم اختياريته
بالآخر بل الملاك أن إيجاب من يوجد منه الموجبات للعقوبة باختياره ولو من حيث كون العقاب من
لوازم إعماله مناف لرحمته ( منه ) ( خ ) .