تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بخصوص القول ، لصدقه عرفا على البعث بالإشارة والكتابة عرفا ، ولا يتوهم أن صدقه على البعث بهما من جهة الكشف عن الطلب القولي ، وذلك لأن الإشارة إنما هي إلى المعاني خصوصا فمن لا يعرف أن في دار الوجود ألفاظا فتوسط نقش اللفظ للدلالة على الطلب لا يجعل الطلب قوليا ، والإجماعات المحكية على وضع الأمر للطلب القولي مع مصادمتها بتعريف كثير من القدماء للأمر بصرف الطلب لا حججية فيها بعد مساعدة العرف على خلافه ، مع أنه يمكن إرادتهم لأشيع أفراد ما ينشأ به البعث مثلا ، فأما قوله تعالى * ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 1 ) ) * فلا دلالة على انحصار الدال في القول وإن كان قوله تعالى أن يقول إلخ بيانا لأمره تعالى يوجه عدم الدلالة أن المراد بقوله [ كن ] ليس هذه الصيغة الانشائية قطعا بل هذه هي المعبر عنها في كلمات أهل المعرفة بالكلمة الوجودية . وفى خطبة أمير المؤمنين وسيد الموحدين عليه السلام إنما " يقول لما أراد كونه : كن فيكون . لا بصوت يقرع ، ولا بنداء يسمع ، وإنما كلامه فعله إلخ " ( 2 ) وسر التعبير عن أنحاء الوجودات بالكلمات هو أن الكلام ما يعرب عن ما في الضمير ، وهذه الموجودات معربة عما في الغيب المكنون ، فظهر أن فعله تعالى أمره باعتبار دلالته على تعلق إرادته به ، وكذا في جميع موارد إنزال العذب حيث عبر عنه بقوله تعالى جاء أمرنا في غير مورد فإنه بلحاظ دلالته على تحتمه وتعلق الإرادة التكوينية به فافهم . قوله كما لا يبعدان يكون كذلك في المعنى الأول إلخ : مع أنه قده لم يستبعد أولا كونه حقيقة في الطلب والشئ . والتحقيق بعد الاعتراف بالاستعمال في ما عدا الطلب أنه لابد من الالتزام بالاشتراك اللفظي دون المعنوي ، أو الحقيقة والمجاز لأن القابل للوضع والاستعمال بلا اشتباه مما عدا الطلب هو الفعل والشئ دون بقية المعاني
هامش
1 - يس : 82 . 2 - الخطبة : 186 .