واما امتناعه عادة فلعل الوجه فيه إما ان القضايا المتحدة موضوعا ومحمولا
لا يترتب عليها غرضان متلازمان ، للزوم تأثير الواحد أثر من متباينين ، أو لأن
العلوم المدونة متكفلة لأية جهة كانت ، ولا شئ من العلوم بحيث يترتب عليه
غرضان ، فالبحث عن جهة أخرى مجرد فرض يمتنع وقوعه عادة حيث إنه لا
مجال لجهة غير تلك الجهات المبحوث عنها إلا أن الوجه الأول غير تام كما
سيجيئ انشاء الله ، وعلى فرض التمامية فهو امتناع عقلي ، والوجه الثاني
يناسب الامتناع العادي إلا أن عهدته على مدعيه ، فإن الجهات المبحوث عنها
وان كانت مستوفات فلا جهة أخرى إلا أن فروعها غير مستوفات ، فلعله يمكن
فرض جهة أخرى تكون من جزئيات إحدى تلك الجهات فتدبر .
" تمايز العلوم "
قوله : وقد انقدح بما ذكرنا ان تمايز العلوم انما هو باختلاف
الأغراض الخ : المشهور أن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ولو بالحيثيات ،
بمعنى أن موضوعي العلمين قد يتغايران بالذات وقد يتغايران بالاعتبار وليس
الغرض من تحيث الموضوع كالكلمة والكلام بحيثية الأعراب والبناء في النحو ،
وبحيثية الصحة والاعتلال في الصرف أن تكون الحيثيات المزبورة حيثية تقييدية
لموضوع العلم ، إذ مبد محمول المسألة لا يعقل أن يكون حيثية تقييدية
لموضوعها ولا لموضوع العلم ، والا لزم عروض الشئ لنفسه ، ولا يجدى جعل
التحيث داخلا والحيثية خارجة لوضوح أن التحيث والتقيد لا يكونان الا
بملاحظة الحيثية والقيد فيعود المحذور ( 1 ) ، بل الغرض من أخذ الحيثيات كما
عن جملة من المحققين من أهل المعقول هو حيثية استعدادات الموضوع
لورود المحمول عليه مثلا الموضوع في الطبيعيات هو الجسم الطبيعي لا من
هامش
1 - وهو عروض الشئ لنفسه .