1 - اثبات حجية الخبر
2 - اثبات حجية ظواهر الروايات
ولا نسلم الكلية القائلة بحجية كل خبر عن المعصوم ، بل إن دائرة
الحجية تتضيق هنا لتختص بالخبر الثقة أو الحسن . واثبات كونه ثقة أو حسنا
يتحصل بمراجعة علم الرجال ومعرفة أحوالهم ، فهو نصف العلم كما قيل .
ثم إن الذي يضاعف الحاجة إلى هكذا علم هو عدم قطعية صدور
روايات الكتب الأربعة ، التي ادعى جماعة من المحدثين قطعيتها ، الامر
الذي كان أحد المحاور المهمة التي أججت الخلاف المرير بين
الأخباريين والأصوليين ، لا سيما زمن الشيخ يوسف البحراني صاحب كتاب
الحدائق الناظرة - أحد كبار الأخباريين آنذاك - ورائد مدرسة الاجتهاد
الوحيد البهبهاني قدس سرهما ، فانبرى الأخير ليثبت بالدليل القاطع سقوط دعاوى
الأخباريين الواحدة تلو الأخرى - والتي منها دعوى قطعية صدور روايات
الكتب الأربعة - فاستطاع بذلك دحرهم وتحجيم دائرتهم
وبذلك اتضح أيضا بطلان الرأي القائل بعدم الحاجة إلى علم الرجال
بذريعة حجية كل رواية عمل بها المشهور ، وعدم حجية ما لم يعمل به
المشهور ، سواء وثقوا رواتها أم ضعفوا .
فلو سلمنا الكلية المذكورة ، تبقى الحاجة إلى هذا العلم على حالها ،
فكثير من المسائل لا منفذ لنا إلى معرفة فتاوى المشهور فيها ، لعدم ايرادهم
لها في عباراتهم ، وأخرى لا شهرة فيها على أحد الطرفين ، فيتساويان ، أو
أشهرية أحدهما دون الاخر ، وليس كل مسالة فقهية يكون فيها أحد القولين
أو الأقوال مشهورا وما يقابله يكون شاذا
ولقد تجلت أهمية علم الرجال منذ العصر الأول ، حيث عبيد الله بن أبي
رافع كاتب أمير المؤمنين عليه السلام كان قد دون أسماء الصحابة الذين بايعوه
نقد الرجال — صفحة 6
مساهمون: التفرشي
ص٦