ذهب إلى صاحب الدّين فقال له : ادفع إليّ ما لفلان عليك فقد اشتريته منه ، قال : يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدّين وبرء الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه » .
وعليهما فالمراد من بيع الدّين بالدّين في الخبر الأوّل أنّ الدّين كان أوّلا للبائع فصار ثانيا للمشتري وإن كان المشتري اشتراه بنقد أقلّ ممّا على المديون . والخبران دالَّان على سقوط الزّائد عن المديون الأوّل ، ووجهه أنّه لو لم يكن كذلك كان نوعا من الرّبا .
وأمّا رواية التّهذيب ( في باب بيع المضمون في خبره 74 ) عن محمّد بن عيسى « حدّثني إسماعيل بن عمر أنّه كان له على رجل دراهم ، فعرض عليه الرّجل أنّه يبيعه بها طعاما إلى أجل فأمر إسماعيل من سأله فقال : لا بأس بذلك ؛ قال : ثمّ عاد إليه إسماعيل فسأله عن ذلك ، وقال : إنّي كنت أمرت فلانا فسألك عنها فقلت : لا بأس ؟ فقال : ما يقول فيها من عندكم ؟ قلت :
يقولون : فاسد ، قال : لا تفعله فإنّي أوهمت « ، فلا يبعد حمل ذيله على التّقيّة مع أنّه لم يعلم المراد من المسؤول عنه فيه .
ويدلّ ظاهرا على جوازه ما رواه قرب الحميريّ عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السّلام « سألته عن السّلم في الدّين ؟ قال : إذا قال : اشتريت منك كذا وكذا بكذا فلا بأس » .
ولعلّ وجه ما قاله المصنّف من المحاسبة هذا الخبر بأن لا يجري العقد على الدّين ثمّ يحاسب الدّين عوض الثّمن .
( وتقديره بالكيل والوزن المعلومين أو العدد مع قلة التفاوت وتعيين الأجل )
( 1 ) روى الكافي ( في أوّل باب السّلم في الطَّعام ، 79 من معيشته ) عن غياث بن إبراهيم ، عن الصّادق عليه السّلام « عن أمير المؤمنين عليه السّلام : لا بأس بالسّلم كيلا معلوما إلى أجل معلوم لا يسلم إلى دياس ولا إلى حصاد » .
ثمّ عن محمّد الحلبيّ ، عن الصّادق عليه السّلام « سألته عن السّلم في الطَّعام بكيل
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٣