تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وأجاب عنه : بأن المؤاخذة من تبعات الكفر والعصيان المسبوقين بالاختيار الناشئ من مقدماته الناشئة من الشقاوة الذاتية ، ( إلى آخر ما كتبه حتى انكسر قلمه ) . أقول : الورود في هذا الميدان والاشتغال بمصارعة الفرسان خطير ، ورب ذهن صاف لا نرضى أن نورده في هذا البحر العميق ، الذي لا ينجو منه إلا الأوحدي من الناس ، فلنشر إشارة إجمالية إلى ما قيل في جواب ما ذكر من الاشكال ، ثم نخرج من هذا المبحث . فنقول : قال الحكيم القدوسي المحقق الطوسي ( قده ) في مقام الجواب عن هذا الاشكال ، أي - إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والايمان مسبوقة بإرادته تعالى وعلمه بالنظام الأتم الأكمل فكيف التكليف المشروط بالاختيار - : بأن العلم تابع للمعلوم لا أن المعلوم تابع للعلم . وأوردوا عليه إيرادا واضح الورود ، فقالوا : إن العلم الذي هو تابع للمعلوم عبارة عن العلم الانفعالي ، لا العلم الفعلي الذي هو علة لوجود المعلوم في الخارج ، وكلامنا في المقام في علمه تعالى الذي هو عين إرادته الأزلية التي بها وجد كل شي ، ويوجد من البدو إلى الختم . والظاهر أن هذا المعنى بلغ من الظهور والوضوح درجة لا يمكن أن يقال إنه خفي على مثل ذلك المحقق ، فالأولى أن نوجه كلامه بحيث لا يرد عليه هذا الايراد . فنقول : لا يخفى أن المراد من النظام الأتم الأكمل ، الذي يكون متعلقا لإرادته تعالى هو سلسلة العلل والمعلولات من بدوها إلى ختمها ، فإن دار الوجود دار العلل والأسباب ، ولكل من الموجودات الامكانية تأثيرات مخصوصة بنفسه لا توجد في غيره ، وعلية الأشياء لمعلولاتها ليست مجعولة ، وإنما هي من جهة خصوصيات في ذواتها ، والذاتيات لا تعلل ، والمجعول إنما هو ذوات العلل والأسباب بالجعل البسيط ، فكل موجود وإن سبقته الإرادة الأزلية وكان وجوده مفاضا من قبل المبدأ الفياض إلا أن له خواص وآثارا ذاتية غير قابلة للجعل ، وبها يصير علة لغيره ومؤثرا فيه ، وعلى هذا فما تعلق به العلم الفعلي ، أعني إرادته التكوينية ، إنما هو وجود الأشياء وتحققها بذواتها ، وأما عليتها ومعلوليتها فمتعلقتان لما يشبه العلم الانفعالي ، لعدم كونهما مجعولتين حتى يسبقهما العلم القضائي الفعلي . المناط في الثواب والعقاب : إذا عرفت هذا فاعلم أن الانسان كما يكون بدنه مركبا من طبائع مختلفة متباينة في الآثار والخواص والمقتضيات ، فكذلك جوهره الحقيقي وروحه الذي به صار إنسانا ، مركب من رقائق
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 96 | الشيخ حسين علي المنتظري