تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
لا طلب لنا يكون من صفات النفس في قبال الإرادة . هل الطلب يغاير الإرادة ؟ : إن العالم المحقق الشيخ محمد تقي الاصفهاني صاحب الحاشية لما صادف عنوان اتحاد الطلب والإرادة ، ولم يتتبع حتى يظهر له ما هو مطرح النزاع بين الفريقين ، وكان المتبادر إلى ذهنه من لفظ الطلب ، الطلب الانشائي ، ومن لفظ الإرادة الصفة النفسانية الخاصة ، حكم بتغاير الطلب والإرادة ، وتخيل أنه وافق في هذه المسألة الأشاعرة ، وخالف المعتزلة والامامية [ 1 ] مع وضوح أنهم لم يتنازعوا في أن الطلب الانشائي هل هو مغاير للإرادة النفسانية أو متحد معها ؟ فيختار الأشعري التغاير والمعتزلي الاتحاد ، إذ التغاير بينهما أظهر من الشمس وأبين من الأمس . بل نازعوا - كما عرفت - في ثبوت صفة نفسانية في قبال العلم والإرادة والكراهة ، وكان نزاعهم نزاعا مذهبيا ، إذ كان مقصودهم إثبات أن القرآن الذي هو كلام الله حادث أو قديم . فما فهمه هذا المحقق من عنوان اتحاد الطلب والإرادة وتخيل أنه مطرح أنظار الأشاعرة والعدلية بعيد عن الصواب ، ويكون ناشئا من عدم تتبع تاريخ المسألة وما هو محط نظر المتنازعين فيها . ثم إن لشيخنا الأستاذ المحقق الخراساني هنا بيانا طويلا في الكفاية زعمه إصلاحا بين الأشاعرة والعدلية مع فساد ما ذكره أولا ، وعدم ارتباطه بما هو محط نظر المتنازعين ثانيا . وهو ( ره ) وإن كان قد يقرب في ضمن بيانه إلى ما هو محط نظر المتنازعين خصوصا عند قوله : ( فان الانسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب غيرها ) إلا أن ملاحظة مجموع كلامه من الصدر إلى الذيل توجب الاطمئنان بعدم كون مطرح النزاع معلوما له خصوصا بعد إرادته الاصلاح بين الطرفين بما ذكره تحقيقا للمطلب . [ 1 ] أقول : قال حفيده المرحوم آية الله الحاج الشيخ محمد رضا الاصفهاني طاب ثراه في ( الوقاية ) ما هذا لفظه : والعلامة الجد لم يخالف العدلية في ذلك ، ولم يجنح إلى قول الأشاعرة قط . بل هو من ألد أعداء هذه المقالة وأشد من خاصمهم . وقد قال في بحث مقدمة الواجب ( بعد ما بين مذهب العدلية من أن حقيقة الطلب عندهم هي الإرادة المتعلقة بفعل الشئ أو تركه ) ما نصه : وقد خالف في ذلك الأشاعرة فزعموا أن الطلب أمر آخر وراء الإرادة وجعلوه من أقسام الكلام النفسي المغاير عندهم للإرادة والكراهة . وقد عرفت أن ما ذكروه أمر فاسد غير معقول مبني على فاسد آخر أعني الكلام النفسي ( انتهى ) فلينظر المنصف ( إلى آخر ما في الوقاية فراجع ) . ح - ع - م