تبعض الوجوب ، وان شئت تصور ذلك فقسه بالعوارض العارضة على واحد حقيقي يتكثر في الاعتبار فماء الحوض مع وحدته - لكونه
متصلا واحدا والاتصال يساوق التشخص - يكون متبعضا ذا أجزأ بحسب الاعتبار ، وبحسب ذلك يتبعض العرض العارض له كاللون ،
وبالجملة فوزان الواحد الاعتباري المتكثر حقيقة وزان الواحد الحقيقي المتكثر اعتبار أو وزان العرض العارض لذاك وزان العرض
العارض لذلك وكما يتبعض هذا يتبعض ذاك ) .
كلام المحقق النائيني ( قده ) ونقده :
واستشكل عليه بعض أعاظم العصر ( النائيني ) في المقام بما حاصله : ان الكلام ليس في نسيان الجزئية حتى يقال : بارتفاعها برفع منشأ
انتزاعها أعني الوجوب الضمني ، وانما الكلام في نسيان ذات الجز أعني السورة ، والامر الضمني لم يتعلق بخصوص السورة المنسية
حتى يرتفع بنسيانها وانما تعلق بطبيعة السورة ، والأثر المترتب على السورة الخاصة هو الاجزاء وصحة العبادة بسببها ، وليس ذلك
أثرا شرعيا ، مضافا إلى أن رفعه يوجب بطلان العبادة وهو خلاف المقصود ، هذا في النسيان المستوعب للوقت واما في غيره فالامر
أوضح لتمكن المكلف من الاتيان بالمأمور به بتمام اجزائه وشرائطه والامر لم يتعلق بخصوص المأتي به بل بالطبيعة . انتهى .
أقول : قد عرفت ان الامر المتعلق بطبيعة الصلاة ينبسط بوحدته على الاجزاء بالأسر ، فكل منها متعلق لامر ضمني انبساطي فالسورة
متعلقة لامر ضمني ومنه تنتزع الجزئية ، والرفع لا يتوجه أولا إلى نفس الجزئية حتى يقال : بعدم كونها منسية وانما يتوجه إلى الجز
المنسي باعتبار اثره الشرعي ، فالسورة المنسية مرفوعة ومعنى رفعها رفع وجوبها الضمني المستلزم لرفع جزئيتها ولازم ذلك
انطباق عنوان الصلاة على بقية الأجزاء ، فلا يبقى وجه للإعادة والقضاء بعد حصول الامتثال ومراد شيخنا الأستاذ ( قده )
[ 1 ]
من رفع أثر
السورة رفع وجوبها الضمني المستتبع لرفع جزئيتها لا رفع الاجزاء وصحة العبادة حتى يستشكل عليه بما ذكره هذا المعاصر .
[ 1 ]
الظاهر أن مراد المحقق الخراساني هو التمسك في الجز المنسي بقوله ( رفع ما لا يعلمون ) لا بقوله ( رفع النسيان ) إذ بعد العلم
بجزئية السورة إجمالا نشك في جزئيتها في حال النسيان فالشبهة شبهة حكمية والمجهول جزئية السورة في حالة خاصة فيشملها قوله
( رفع ما لا يعلمون ) ، فلا يرد إشكال النائيني ( قده ) عليه ولا يحتاج إلى توجيه الأستاذ مد ظله وليس في كلام الخراساني ( قده ) التمسك
بقوله ( رفع النسيان ) في باب الجز المنسي ، فتدبر ح - ع - م .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 589
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٥٨٩