وربما يرى في بعض الكلمات ، عدم قابلية الاحتمال لتنجيز الواقع أصلا .
وفيه : ان العقل يحكم بتنجز الواقع بصرف الاحتمال ما لم يتفحص العبد عن الدليل ، فالاحتمال قبل الفحص من المنجزات ولذا يحكم
العقل باستحقاق العبد للعقوبة فيما إذا لم يتفحص عن صدق مدعى النبوة ولم ينظر في آثاره ومعجزاته .
وبالجملة ، فالحيثية المبحوث عنها على هذا الفرض ، هو انه لو خلى العبد واحتماله ولم يظفر بعد الفحص والتتبع على شي يكون حجة
لاثبات الواقع ، فهل يكفي صرف الاحتمال لحكم العقل بتنجز الواقع وصيرورة العبد بمخالفته على فرض ثبوته خارجا عن رسم
العبودية وطاغيا على مولاه أو لا يكفي ذلك ؟ .
2 - أن تكون الحيثية المبحوث عنها ، هي انه هل تحقق من قبل الشارع في مورد الشك ما يوجب تنجز الواقعيات على فرض ثبوتها
كإيجاب الاحتياط أم لا ؟ بعد تسليم الطرفين عدم كفاية صرف الاحتمال للتنجيز ، فالبحث في الحقيقة بحث عن ثبوت إيجاب الاحتياط
وعدمه في موارد الشك . فالاخباري يدعى ثبوته والأصولي ينكره ، والبحث عن البراءة والاحتياط بهذا النحو مستحدث بخلاف النحو
السابق كما عرفت ، كما أنه يكون على هذا النحو صغرويا وعلى السابق كبرويا ، فإن وجوب الاحتياط على فرض ثبوته يكفي للتنجيز
بلا خلاف ولا إشكال وانما وقع البحث بين الاخباري والأصولي في أصل تحققه وثبوته ، واما على الفرض السابق فيكون البحث في
كفاية الاحتمال للتنجيز وعدم كفايته ، ولا يخفى انه على فرض تحرير محل البحث بالنحو الثاني يكون نزاع الأصولي والاخباري في
خصوص الشبهات التحريمية إذ لم يدع أحد ، إيجاب الاحتياط في الشبهات الوجوبية أيضا ، فاللازم عليه تفكيك المسألتين كما في
( الرسائل ) لا جمعها في ضابطة واحدة كما في ( الكفاية ) .
3 - أن تكون الحيثية المبحوث عنها ملتئمة من الحيثيتين فيقع البحث في أنه هل يجب على العبد ، الاحتياط في موارد الشكوك بان يكون
صرف الاحتمال منجزا أو بإيجاب الشارع للاحتياط أو لا يجب ؟ فعلى القائل بالبراءة نفى كليهما ويكفى للقائل بالاحتياط إثبات
أحدهما وهذا هو الاحتمال الأخير الذي ذكرناه لعبارة الكفاية .
ثم لا يخفى ، ان البحث لو كان على النحو الأول فلا مجال فيه الا لدليل العقل
[ 1 ]
ولا مجال فيه
[ 1 ]
لا يخفى ان الحكم بكفاية نفس الاحتمال في التنجيز وعدمها وإن كان من وظائف العقل ولكن للقائل
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 565
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٥٦٥