المنقولة بالتواتر . فلا وجه لحصر قول الإمام الثابت بالحس في السماع من شخص امام العصر عجل الله تعالى فرجه حتى يحكم عليه
بالندرة أو عدم الوقوع .
نعم يكون قوله عليه السلام أيضا لا محالة موافقا لأقوال ساير الأئمة المنقول عنهم فيصح الاسناد إليه أيضا .
وبالجملة ، فإذا رأيت الشيخ الطوسي ( قده ) قد يتمسك في بعض المسائل بإجماع الطائفة مع كونها مما وردت فيها روايات مستفيضة أو
متواترة وافية بإثبات المسألة ، فليس مقصوده حينئذ بالاجماع ، اتفاق الفقهاء وكشف قول الإمام بسببه بل أراد به قول الإمام المعصوم
عليه السلام المنقول له بالاخبار المسندة المعتبرة عنده الموجبة للعلم به .
ولم يدع الاجماع في كثير من المسائل المذكورة في الخلاف وغيره حيث لم يرد فيها نص يكشف به قول الإمام . والتعبير بالاجماع
كان للفرار عن تجديد النزاع في مسألة الإمامة في كل مسألة مسألة ، لا لما يظهر من الشيخ من أن هذا الاصطلاح كان للتحفظ على عناوين
الأدلة وعدم زيادتها على أربع وإن كان هذا أيضا محتملا فتدبر .
وحاصل الكلام ان الشيخ ( ره ) في الرسائل حصر طريق كشف قول الإمام عليه السلام في أمرين :
الأول : ان يحصل العلم بقوله عليه السلام من أقوال ساير العلماء بان يكون العلم ، بأقوالهم متقدما على العلم بقوله عليه السلام وإن كان
الواقع بعكس ذلك ، حيث إن قوله عليه السلام منشأ لحدوث أقوالهم .
الثاني : ان يحصل العلم بقوله عليه السلام في ضمن أقوالهم في رتبة واحدة ، بان يسمع من جماعة يعلم أن أحدهم الإمام عليه السلام . ثم
قسم الأول إلى ثلاثة أقسام ، بتقريب ان العلم بقوله بسبب أقوالهم اما ان يكون من باب وجوب اللطف ، أو وجود الملازمة العادية بين
أقوالهم وبين قوله عليه السلام ، أو حصول العلم به اتفاقا للناقل .
ولكن يرد عليه : ان التقسيم غير حاصر ، فان هنا طريقا آخر لكشف قوله عليه السلام وهو نقل قوله عليه السلام بطريق مسند معتبر
واصل إليه . ولاجل ذلك ترى الشيخ الطوسي ( ره ) في العدة بعد ما جعل الملاك لحجية الاجماع ، قول الإمام المعصوم عليه السلام . عقد
فصلا لبيان طرق الكشف لقوله عليه السلام فذكر ثلاثة طرق لمعرفة قوله عليه السلام : الأول : السماع منه عليه السلام والمشاهدة لقوله .
الثاني : النقل عنه بما يوجب العلم ، يعني متواترا ، الثالث : اتفاق العلماء بنحو يكشف به قول الإمام عليه السلام من باب اللطف . ثم ذكر كلام
السيد ( ره ) وإنكاره لقاعدة اللطف ، ثم رده بما مر من استلزام إنكارها عدم صحة الاحتجاج بإجماع الطائفة على ما مر من نقل كلامه .
وليس مقصوده ( قده ) انحصار وجه حجية
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 536
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٥٣٦