النهاية ، والمجلسي في بعض رسائله ، وما اطلعنا عليه من الاجماعات المنقولة وان لم يزد على هذه الأربعة ، ولكنها محفوفة بما يوجب
القطع ، فيخرج عن الاجماع المنقول بخبر الواحد ، والقرائن الموجبة للقطع بذلك كثيرة ، مثل ما ادعاه الكشي ، ومثل ما ادعاه النجاشي
إلخ . وطريق تحصيل الوجه الثاني ، ان المعلوم من العلماء حتى من السيد ، هو العمل بهذه الاخبار الموجودة في أيدينا المودعة في أصول
الشيعة ، غاية الأمر ، ان إدخال السيد في زمرتهم ، اما من جهة كون هذه الأخبار عنده محفوفة بالقرائن الموجبة للقطع ، واما من جهة ان
السيد أيضا يجوز العمل بالاخبار عند انسداد باب العلم بالواقع ، بحيث لو استفتينا منه حكم المسألة في صورة الانسداد لأفتى بالجواز .
هذه ملخص ما ذكره الشيخ ( قده ) بطوله .
استدلال الشيخ لحجية الخبر بالاجماع ونقده :
أقول : ظاهره ( قده ) ان الوجه الأول من وجوه تقرير الاجماع ، ادعاء الاجماع القولي من العلماء من زمن المفيد إلى زماننا في قبال السيد
واتباعه وان طريق تحصيل أقوالهم أمران :
الأول : تتبعها بأنفسها .
الثاني : الاجماعات المنقولة الأربعة ، ولازم ذلك ، كون نقل الشيخ - مثلا - للاجماع طريقا لتحصيل أقوال من تأخر منه إلى زماننا ، وهذا
فاسد جدا ، مضافا إلى أن الشيخ في العدة لم يدع الاجماع القولي من العلماء ، وانما ادعى بنائهم عملا على الاستدلال بالخبر
. [ 1 ]
ثم إن في دعوى القطع بنقل الأربعة والقرائن التي ذكرها أيضا ، مجازفة واضحة ، ولو أغمضنا عن جميع ذلك وفرضنا اتفاق العلماء من
زمن المفيد إلى زماننا على العمل بالخبر ، فكون ذلك إجماعا كاشفا عن قول المعصوم عليه السلام كما ترى ، إذ ليس كل اتفاق ، إجماعا ،
فان الاتفاق في المسائل العقلية ، وكذا في المسائل التفريعية المستنبطة من الأصول المتلقاة عن الأئمة عليهم السلام باعمال الرأي
والاجتهاد ليس إجماعا ، فالاجماع الذي هو حجة عندنا عبارة عن اتفاق صحابة
[ 1 ]
بالمراجعة إلى الرسائل ، يظهر ان مراد الشيخ الأنصاري أيضا ، ادعاء إجماع العلماء تارة قولا ، وأخرى عملا ، وان تحصيل الأول
بالتتبع ، والثاني بالاجماعات المنقولة ، وليس في كلامه كون المراد في كلا الطريقين ، الاجماع القولي ح - ع - م .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 518
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٥١٨