الآثار والسنة ، ومع ذلك ردعه عليه السلام عن العمل بالقياس وبالكتاب مستقلا دون الخبر .
ومن هذه الطائفة أيضا رواية معاوية بن ميسرة بن شريح القاضي قال : ( شهدت أبا عبد الله في مسجد الخيف وهو في حلقة فيها نحو
من مائتي رجل وفيهم عبد الله بن شبرمة فقال له : يا أبا عبد الله انا نقضي بالعراق فنقضي بالكتاب والسنة ثم ترد علينا المسألة فنجتهد
فيها بالرأي إلى أن قال : فقال أبو عبد الله : فأي رجل كان علي بن أبي طالب ؟ فأطراه ابن شبرمة وقال فيه قولا عظيما ، فقال له أبو عبد
الله : فان عليا أبى ان يدخل في دين الله ، الرأي وان يقول في شي من دين الله بالرأي والمقاييس . إلى أن قال : لو علم ابن شبرمة من أين
هلك الناس ما دان بالمقاييس ولا عمل بها ) .
ومعاوية من أحفاد شريح القاضي ربما ينسب إلى أبيه وربما ينسب إلى جده وهو ثقة ، وتقريب الاستدلال بالخبر يظهر مما سبق .
وبالجملة ، فنظائر هذه الأخبار كثيرة فراجع كتاب القضاء من الوسائل ، ونذكر هنا جملة من الاخبار من الطوائف المختلفة التي تقدم
ذكرها . وعليك بتبويبها والتفحص عن نظائرها ، والمستفاد من جميعها كون بناء الأصحاب على العمل بخبر الواحد لقلة المتواتر جدا
ولا يمكن دعوى محفوفية هذه بالقرائن :
1 - روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن يحيى عن بعض أصحابنا عن أبي جميلة البصري قال : ( كنت مع يونس ببغداد وانا أمشي معه في
السوق ففتح صاحب الفقاع ، فقاعه ، فأصاب ثوب يونس فرأيته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس فقلت له : يا أبا محمد ألا تصلي ؟ قال فقال
لي : ليس أريد أصلي ، حتى ارجع إلى البيت فأغسل هذا الخمر من ثوبي فقلت له هذا رأى رأيته أو شي ترويه فقال : أخبرني هشام بن
الحكم انه سال أبا عبد الله عن الفقاع فقال لا تشربه فإنه خمر مجهول فإذا أصاب ثوبك فاغسله ) فانظر كيف استنكر الراوي العمل
بالرأي دون الرواية .
2 - ما بسنده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 512
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٥١٢