لما عرفت من أن خبر المفيد محرز بالتعبد لا بالوجدان والفرض ان شمول قوله : ( صدق ) لاخبار الشيخ أيضا يتوقف على شموله لاخبار
المفيد ، إذ لو لم يشمل لاخبار المفيد لم يكن التعبد باخبار الشيخ باعتبار أثر شرعي وهذا دور ظاهر ، إذ لزم مما ذكرنا ، توقف صدق
المفيد على قوله : صدق الشيخ وتوقف قوله صدق الشيخ على قوله صدق المفيد .
والجواب عن هذا الاشكال أيضا ، يظهر من خلال ما بيناه ، فان شمول قوله : ( صدق ) لاخبار المفيد لا يتوقف على إحراز خبر المفيد بل
على نفس ثبوته واقعا وانما تتوقف على إحرازه ، فعليته لا شموله بحسب الواقع وبعبارة أخرى : كما أن مرتبة الحكم الواقعي قبل مرتبة
الحكم الظاهري غاية الأمر ان تنجزه قد يكون بوسيلة الحكم الظاهري ، فكذلك مرتبة وجوب التصديق الثابت لقول المفيد قبل مرتبة
وجوب التصديق الثابت لقول الشيخ فهو في ثبوته لا يتوقف عليه بل في فعليته وتنجزه .
والسر في ذلك ، ان وجوب التصديق الثابت لقول المفيد بمنزلة الحكم الواقعي بالنسبة إلى وجوب التصديق الثابت لقول الشيخ وهكذا
وجوب التصديق الثابت لقول الصدوق بمنزلة الحكم الواقعي لوجوب التصديق الثابت لقول المفيد ، حيث إن التعبد به قد وقع بلحاظ هذا
الأثر كما هو المفروض .
ويمكن ان يقال في جواب الاشكال ، بأنه يكفي في الأثر ، انتهاء كل من الاخبار بالآخرة إلى أثر شرعي ، وفيما نحن فيه كذلك فان
تصديق كل من الاخبار مما له دخالة في ثبوت قول الإمام ، فتأمل .
الاشكال على الاستدلال بالآية بلزوم تخصيص المورد ونقده :
ومما يستشكل به أيضا على الاستدلال ب آية النبأ انه لو كان لها مفهوم لزم تخصيص المورد وهو امر مستهجن .
بيان ذلك : ان مورد الآية هو اخبار ( الوليد ) بارتداد بنى المصطلق وهو من الموضوعات الخارجية ولا يثبت الموضوعات ولا سيما
الارتداد بالخبر الواحد وإن كان عادلا لوضوح عدم ثبوتها بأقل من اثنين ، فلو كان للآية مفهوم يدل على حجية قول العادل لزم
تخصيصه بإخراج المورد أعني الخبر بالارتداد .
وقد أجاب الشيخ عن هذا الاشكال ، بما يرجع إلى وجهين :
الأول : ان غاية ما يلزم في المقام ، هو تقييد المفهوم لا تخصيصه ، فان المفهوم من الآية حجية خبر كل عادل وحينئذ فان أخرجنا منه فردا
والتزمنا بعدم حجيته لزم التخصيص ، ولكن نحن
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 496
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٤٩٦