رتبة عصيان الأهم ، وذلك من جهة ان الأهم لا إطلاق له بالنسبة إلى
عصيان امره لكونه من الاعتبارات المتأخرة عن الامر بالأهم فلا
يعقل لحاظه في رتبة كونه موضوعا ، التي هي قبل رتبة الامر .
نقد ما حققه الميرزا الشيرازي في الترتب :
هذه خلاصة ما ذكروه في بيان الترتب في المقام ، ولكن التحقيق عدم
جريانه في المقام وقياسه بمسألة الضدين قياس مع الفارق ،
وبيان ذلك يتوقف على إشارة إجمالية إلى ما ذكرناه في بيان معنى
الاطلاق فنقول :
قد عرفت ان الاطلاق والتقييد ينتزعان عن الماهية باعتبار
موضوعيتها للحكم ، فلو كانت حيثية الماهية تمام الموضوع بمعنى
عدم
دخالة حيثية أخرى فيه ، سميت مطلقة وان لم تكن تمام الموضوع ،
بل كانت لحيثية أخرى دخالة فيه ، سميت مقيدة ، وليس معنى
الاطلاق ،
لحاظ جميع القيود ولحاظ إرسال الماهية بالنسبة إليها ، بل المراد منه
كون الحيثية التي تعلق بها الشوق والإرادة وجعلت موضوعة
للحكم ، هي نفس حيثية الماهية ليس الا ، فعلى هذا لا يعقل الاهمال
في مقام الثبوت ، بل الحيثية التي جعلت موضوعة للحكم إذا لاحظتها
بالنسبة إلى حيثية أخرى اية حيثية كانت ، فاما مطلقة بالنسبة إليها أو
مقيدة ، وهذا من غير فرق بين الحالات الطارية لذات الموضوع من
حيث هي والحالات الطارية لها بعد عروض الحكم ، فبالنسبة إليها
أيضا وان لم يمكن التقييد ولا الاطلاق اللحاظي ، ولكن ما هو حقيقة
الاطلاق ، ثابتة ، فان حقيقتها كما عرفت كون حيثية الذات تمام
الموضوع ، فبسريان الذات يسرى الحكم ، والذات محفوظة في الرتبة
التي هي بعد الحكم أيضا .
إذا عرفت هذا ، ظهر لك ان موضوع الحكم الظاهري وان لم تكن ثابتة
في رتبة موضوع الحكم الواقعي ، ولكن موضوع الحكم الواقعي
أعني نفس حيثية الذات محفوظة حتى في رتبة الحكم الظاهري أيضا ،
وكذا الكلام في مسألة الأهم والمهم ، وما هو المصحح للامر بالمهم
في رتبة عصيان الأهم ، ليس صرف اختلاف الرتبة ، كيف ولو كفى
ذلك لزم جواز الامر بالمهم في رتبة إطاعة الأهم أيضا ، وللزم فيما
نحن فيه أيضا جواز جعل حكم اخر في رتبة العلم بالحكم الواقعي
لاشتراك الإطاعة والعلم مع العصيان والجهل في كونهما من الأحوال
الطارية بعد الحكم .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 450
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٤٥٠