كون المصلحة الحادثة في نفس الامر بالسلوك دون المتعلق .
نقد تفسير الشيخ عن المصلحة السلوكية :
ولي في كلا المبنيين نظر ، فلا يصح كون المصلحة في نفس الامر ولا
تتم المصلحة السلوكية أيضا .
اما الأول : فلوجهين :
الوجه الأول : ان الامر في الأوامر الحقيقية ليس مقصودا بالذات ، بل
القصد إليه انما يكون للتسبب به إلى متعلقه ، فهو فان في المتعلق
ومندك فيه حيث إن مطلوب المولى أولا وبالذات هو صدور الفعل من
العبد ، ولكن لما كان صدوره منه بحركة نفسه وإعمال اختياره ،
فلا محالة تتولد من إرادة الفعل من العبد ، إرادة تبعية متعلقه بالامر
حتى تصير داعيا له إلى إيجاد الفعل ومحركا لعضلاته نحوه بعد
كون العبد بالذات من العبيد الذين هم بصدد إيجاد مرادات المولى .
وبالجملة ، فإرادة الامر ، إرادة تبعية متولدة من إرادة المتعلق ، ونظر
المولى في الامر إلى وجود المتعلق حقيقة ، فيجب ان يكون هو
متعلقا لشوقه ومشتملا على المصلحة ، واشتمال نفس الامر على
المصلحة وكونه بنفسه متعلقا لشوق المولى ، يخرجه عن كونه امرا
وآلة
يتسبب به إلى وجود المتعلق ، فوزان الامر وزان الإرادة فكما ان الإرادة
التكوينية لا يعقل تحققها خارجا الا بعد اشتمال متعلقها على
المصلحة وكونه مشتاقا إليه اما بالذات أو بالعرض ، ولا يعقل تحقق
الإرادة إذا كانت المصلحة مترتبة على نفسها والشوق متعلقا بذاتها
من دون ان يكون المتعلق مشتاقا إليه ولو بالعرض . والسر في ذلك ،
ان الإرادة امر فان في المراد وتعلق الشوق بمتعلقها من مبادئ
تحققها . فإذا كان هذا حال الإرادة التكوينية فكذلك حال الإرادة
التشريعية أعني الأمر والنهي ، فتشتركان في أن تحققهما خارجا
يتوقف على مطلوبيتهما تبعا لمطلوبية المتعلق وفي طولها . [ 1 ]
الوجه الثاني : انه لو سلم إمكان تحقق الامر ، عن مصلحة في نفسه ،
ولكن لا ربط لها بمصلحة الواقع التي يفوت من العبد [ 2 ] فكيف
يتدارك بها ؟ اللهم الا ان يقال : بان المولى يعطى
[ 1 ] نعم صرف الانشاء أعني التكلم باللفظ ، لا يتوقف على إرادة
المتعلق ، ولكن الكلام في البعث والزجر الحقيقيين . فافهم ح - ع - م .
[ 2 ] أقول : ما ذكره الأستاذ مد ظله انما يتم بناء على كون مصلحة
المتعلق دائما عائدة إلى العبد ومصلحة الامر راجعة إلى المولى ،
وكلاهما محل نظر ، إذ يمكن كون مصلحة الفعل مصلحة نوعية ، أو
تكون هناك
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 445
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٤٤٥