الفصل الأول :
إمكان التعبد بالظن وما يترتب عليه
هل يمكن التعبد بالظن أم لا ؟ لازم ما ذكره ابن قبة في الخبر الواحد من
عدم إمكان التعبد به هو الثاني ، إذ لا خصوصية للخبر فلو امتنع
التعبد به لامتنع التعبد بكل ما لم يفد العلم ولو لم يكن أمارة كأحد
طرفي الاحتمال في باب الاستصحاب وسائر الأصول .
أقسام الامكان
ثم إن اللازم في المقام ، هو الإشارة الاجمالية إلى المعاني المذكورة
للامكان حتى يعلم المراد من لفظ الامكان في عنوان المسألة .
فنقول : قد يوصف الامكان بالذاتي ويجعل صفة لذات الماهية
بالنسبة إلى الوجود والعدم ، وهو عبارة عن كونها بحسب ذاتها غير
مستحقة لحمل الوجود أو العدم ، فإن كان سلبا لضرورة الوجود
والعدم معا كان خاصا ، وإن كان سلبا لاحدى الضرورتين كان عاما ،
فسلب ضرورة الايجاب إمكان عام سالب وسلب ضرورة السلب
إمكان عام موجب ، ويقابل الامكان الخاص ، الضرورة الذاتية
والامتناع الذاتي وهما عبارتان عن اقتضاء نفس الذات للوجود أو
العدم .
وقد يوصف الامكان بالاستعدادي ، وهو بعرفهم سوى استعداد ، فان
تهيؤ النطفة مثلا واستعدادها لصيرورتها إنسانا ، له نسبة إلى
النطفة المستعدة ونسبة إلى الانسانية المستعد لها ، فبالاعتبار الأول
يسمى بالاستعداد وبالاعتبار الثاني يسمى بالامكان الاستعدادي .
ثم إنه ذكر بعضهم قسما اخر للامكان سماه بالاستقبالي ، فإنهم لما
سمعوا ان كل ممكن محفوف بضرورتين أو امتناعين ، أرادوا تصوير
الامكان بنحو لم يخرج المتصف به بعد من حاق الوسط ، فتوهموا ان
الامكان في الأمور المستقبلة كذلك .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 436
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٤٣٦