إتيانها بنحو ترتبط بالمولى ، ولاجل ذلك لم يرد في الروايات اسم من
لزوم قصد الامر أو سائر الدواعي الأخرى ولكن قد استفاضت
في النهي عن الرياء وانه من المبطلات ، فيعلم من ذلك عدم اعتبار
شي في عبادية العمل سوى كون الاتيان بها لا لداع شهواني بل بوجه
قربي وداع يرجع إلى المولى .
ولو سلم لزوم قصد الامر فيها ، فالامر في مورد الفرض أعني أطراف
العلم الاجمالي سهل ، إذ الداعي إلى إتيان كل واحد من الطرفين
في الحقيقة هو الامر المعلوم في البين ، وتميز خصوص المأمور به
بحيث يعلم المكلف حين الاتيان به ، انه الذي تعلق به الامر مما لا
دخالة
له في صيرورة العمل عباديا ومقربا .
واحتمال كونه معتبرا في عرض قصد الطاعة ، مدفوع ، بأنه لا دليل
على اعتباره حيث لا اسم من ذلك في الاخبار ولا أثر ، فقاعدة قبح
العقاب من غير بيان محكم ولو قيل بعدم إمكان نفى اعتباره بالاطلاق
ولا بالأصول الشرعية من جهة كونه من الاعتبارات المتأخرة
عن الامر .
وبالجملة فقصد الامر ، متحقق في أطراف العلم الاجمالي وكذا قصد
الوجه ، لعدم كون الامر مرددا بين الوجوب والندب . والتمييز
بمعنى العلم التفصيلي ، لا دليل على اعتباره ، بعد عدم دخالته في
تحقق العبادية . ولا فرق في ذلك بين تعلق العلم الاجمالي بتكليف
نفسي
مردد بين أمرين ، أو بتكليف ضمني مردد ، ففي الثاني أيضا يكون
الداعي هو الامر الضمني المعلوم في البين .
هذا وربما يستدل على عدم كفاية الامتثال الاجمالي بالاجماع
وبكونه مستلزما للعب بأمر المولى .
والاستدلال بهما من الغرائب إذ المسألة لم تكن معنونة في كتب
القدماء حتى يدعى فيها الاجماع ، وأول من عنونها على ما هو ببالي
صاحب ( الإشارات ) من المتأخرين وحجية الاجماع ، انما هي من
جهة انه يستكشف من اتفاق العلماء في عصر على حكم واحد ، انهم
تلقوه
من العصر السابق وهكذا إلى أن يصل إلى الامام ، وذلك انما يكون في
المسائل المعنونة لا في مثل المسألة .
هذا مضافا إلى عدم حجية الاجماع المنقول خصوصا مع وهنه بما
ذكرنا من عدم التعنون .
وأضعف من ذلك ، ما ذكره من كونه لعبا ، بداهة ان من يأتي بأمرين
يعلم بكون أحدهما مطلوبا للمولى بداعي حصول ما هو المأمور به لا
يكون داعيه ، اللعب وانما الداعي له ، هو حصول
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 432
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٤٣٢