الفصل الرابع :
تنجيز العلم الاجمالي
العلم اما تفصيلي أو إجمالي فالأول : كما لو علم بحرمة إناء معين
والثاني كما إذا علم بحرمة أحد الإناءين مثلا وقد عرفت ان العلم
التفصيلي ، موجب لتنجز الواقع عقلا فهل العلم الاجمالي أيضا
كذلك ؟ فيه خلاف .
فقد نسب إلى المحقق الخوانساري والقمي ، القول بعدم تأثيره في
تنجيز الواقع وكونه كالشك البدوي ولكن سنشير إلى فساد هذه
النسبة . وقال المحقق الخراساني : انه منجز للواقع بنحو الاقتضاء لا
العلية ، بمعنى ان العبد لو خالفه وارتكب جميع الأطراف أو أحدها
وصادف الواقع ، استحق العقوبة على مخالفة الواقع ولكن الشارع
الترخيص في بعضها أو جميعها ، فتنجيزه موقوف على عدم
الترخيص .
وقال الشيخ ( قده ) : انه بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية ، علة تامة
ولكنه بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية بنحو الاقتضاء ، فليس
للشارع الترخيص في جميع الأطراف وله الترخيص في بعضها وجعل
الاخر بدلا عن الواقع على فرض الفوت ، فتجب الموافقة القطعية ما
لم يرد الترخيص وبعد وروده يكشف عن قناعته بالموافقة الاحتمالية .
والظاهر أن العلم الاجمالي على فرض كونه علما ، علة تامة لحرمة
المخالفة ووجوب الموافقة بحيث لا مجال للترخيص أصلا ، وتوضيح
ذلك يتوقف على رسم مقدمات :
الأولى : ان محل الكلام ليس مطلق الحجة الاجمالية كما يوهمه بعض
الأمثلة التي ذكرها الشيخ ، بل الذي هو محط البحث ، عبارة عن
خصوص العلم الذي هو حالة نفسانية ينكشف بها متعلقها تمام
الانكشاف ، غاية الأمر ، تردده بين الأطراف .
الثانية : انه إذا علم العبد بحرمة أحد الإناءين ، فليس معنى ذلك علمه
بحرمة أحدهما بنحو
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 419
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٤١٩