السلب ، فصحة سلب اللفظ عنه بالسلب الأولي علامة لعدم كونه عين
الموضوع له ، وإن بقي احتمال كونه من أفراده ، وبالسلب الشائع
علامة لعدم كونه من أفراده الموضوع له ، وإن بقي احتمال كونه عينه
( انتهى ) .
أقول : تقسيم الحمل إلى القسمين صحيح ، ولكن السلب ليس على
قسمين فإن الملاك لصحة الحمل هو الاتحاد ، فإن كان الاتحاد بحسب
المفهوم كان الحمل أوليا ذاتيا ، وإن كان بحسب الوجود الخارجي كان
شائعا صناعيا ، وأما السلب فملاكه عدم الاتحاد ، وعدم الطبيعة
بعدم جميع أفرادها . فما دام يوجد نحو من الاتحاد بين الموضوع
والمحمول ، لا يصح سلبه عنه .
وبالجملة : فملاك السلب عدم الاتحاد ولا يتحقق ذلك إلا بعد عدمه
مفهوما ووجودا ، فللحمل قسمان ، وللسلب قسم واحد .
وبهذا البيان أيضا نجيب عن الاشكال الوارد في باب التناقض ، حيث
حصروا الوحدات المعتبرة فيه في ثمان ، وحاصل الاشكال : أن
الوحدات الثمان لا تكفي لحصول التناقض ، ما لم يضعف إليها وحدة
الحمل ، فإنه يصدق ( زيد كاتب ) بالحمل الشائع ، ( وليس بكاتب )
بالسلب الأولي ، وكذلك ( الجزئي جزئي ) بالحمل الأولي وليس
بجزئي بالسلب الشائع ، فيشترط في تحقق التناقض ، وراء الوحدات
الثمان ، وحدة الحمل والسلب بمعنى كونهما معا أوليين أو صناعيين .
وحاصل الجواب : منع صدق السلب في المثالين بعد تحقق نحو
اتحاد
بين الموضوع والمحمول ، كما هو المفروض .
وكيف كان ففي تقرير صاحب الكفاية نحو اختلال ، والأولى أن يقال :
إنه إن صح سلب اللفظ بما هو مندك وفان فيما وضع له عن
المعنى الذي أريد بيان حاله علم من ذلك أنه لا ربط بينهما أصلا ،
فليس المستعمل فيه عين اللفظ بما له من المعنى ولا من أفراده . وإن
لم
يصح السلب وتنافر منه الطبع يكشف ذلك عن نحو اتحاد بينهما ، إما
لكون المستعمل فيه عينه بماله من المعنى أو لكونه من أفراده . ثم
إن إشكال الدور الوارد في التبادر آت هنا أيضا ، والجواب الجواب ،
كما لا يخفى .
العلامة الثالثة من علائم الحقيقة : الاطراد ، كما أن عدم الاطراد من
علائم المجاز .
قال المحقق القمي ( قدس سره ) في هذا المباحث ما حاصله : إن المراد
بعدم الاطراد في المجاز إن كان عدم اطراد الاستعمال بالنسبة إلى
أنواع العلائق فعدم الاطراد صحيح ، لكن لا من جهة وجود المانع من
الاستعمال في بعض الموارد ، بل من جهة عدم المقتضي له . فإن
المرخص فيه
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 41
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٤١