عرفت وهو كالتفصيلي في التنجيز فعدها في عداد البراءة والتخيير
في غير محله .
والأولى في التقسيم الثنائي ان يقال : ان المكلف إذا التفت إلى الحكم
الواقعي ، فاما ان يثبت له أحد منجزاته من العلم بقسميه والطرق
الشرعية كالبينة وخبر الواحد بل الاستصحاب أيضا ، أو لا ، وعلى
الثاني يكون المرجع هو البراءة أو التخيير ان دار الامر بين
المحذورين . ففي القسم الأول يكون التكليف على فرض ثبوته منجزا ،
وفي القسم الثاني لا تنجز له أصلا . والتخيير بل البراءة أيضا
حكمان عقليان فما ذكره الشيخ ( قده ) أيضا من أن المرجع للشاك هو
القواعد الشرعية في غير المحل فتأمل .
معنى حجية القطع :
ثم إن الشيخ ( قده ) قال ما حاصله : انه لا إشكال في وجوب متابعة
القطع ما دام موجودا لأنه بنفسه طريق إلى الواقع وليست طريقيته
قابلة لجعل الشارع نفيا أو إثباتا . ومن هنا يعلم أن إطلاق الحجة عليه
ليس كإطلاق الحجة على الامارات المعتبرة شرعا فان الحجة هي
الحد الأوسط الذي به يحتج على ثبوت الأكبر للأصغر . فقولنا : الظن
حجة أو البينة حجة يراد بهما كونهما وسطين لاثبات أحكام
متعلقهما فيقال هذا مظنون الخمرية وكل مظنون الخمرية يجب
الاجتناب عنه ، وهذا بخلاف القطع لأنه إذا قطع بوجوب شي يقال
هذا
واجب وكذلك إذا قطع بالخمرية يقال هذا خمر ولا يقال هذا معلوم
الخمرية إلخ . انتهى .
أقول : قد ظهر لك سابقا ان عبارته تحتمل معنيين :
الأول : ان يكون مراده بوجوب متابعة القطع ، هو الوجوب الشرعي
ويكون متعلقه ، العمل الذي هو مصداق لمتابعة القطع وتحمل هي
عليه
بالحمل الشائع كالصلاة المقطوع بوجوبها ، لا نفس المتابعة بما هي
متابعة ، وعلى هذا يكون المراد من عدم الاشكال ، عدم الاشكال عند
نفس القاطع ويصير حاصل المعنى ، ان القاطع بوجوب الصلاة ، لا
إشكال عنده في وجوب الصلاة التي تكون بوجودها في الخارج
مصداقا لمفهوم متابعة القطع أيضا ، ومعنى عدم الاشكال عنده ، ثبوت
القطع له . فيرجع الكلام إلى أن القاطع بوجوب الصلاة ، قاطع
بوجوب الصلاة .
وهذا الاحتمال وإن كان في نفسه بعيدا ، الا ان الظاهر من مجموع كلام
الشيخ خصوصا بعد وروده في تفسير الحجة ، إرادة ذلك .
الثاني : ان يكون مراده بالوجوب ، الوجوب العقلي ويكون متعلقه
متابعة القطع بما
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 400
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٤٠٠