وأما الطائفة الثانية : فلا دخل لها بما نحن فيه ، كما لا يخفى وجهه .
وأما الطائفة الثالثة : فالظاهر أن المراد منها أيضا هو الردع عما خالف
الكتاب ، بنحو التباين المتحقق غالبا في المسائل الاعتقادية ،
حيث إن مخالفة الخاص للعام لا يعد مخالفة بنظر العقلا ، كيف وقد
كثر عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الأئمة عليهم السلام صدور
الاخبار المخصصة للكتاب ، واستمرت سيرة الأصحاب أيضا على
العمل بها في جميع الأعصار .
وبالجملة : محط النظر في هذه الطائفة أيضا هو الردع عن العمل
بالاخبار المكذوبة المجعولة في المسائل الاعتقادية ، كالقول بجسميته
تعالى ، وكالجبر والتفويض ، والقضاء والقدر ، وأمثال ذلك .
وبهذا البيان ظهر المراد من الطائفة الرابعة أيضا .
وملخص الكلام في المقام : أن استقرار سيرة الأصحاب على العمل
بالاخبار المروية عنهم عليهم السلام ، والاعتماد عليها في تخصيص
الكتاب وتقييده بلغ حدا لا يمكن معه رفع اليد عنها بمثل هذه الأخبار
، وقد وردت عنهم عليهم السلام أيضا أخبار كثيرة فوق حد
التواتر ، يستفاد منها إجمالا إمضاء هذه السيرة ، فلا تقاومها الاخبار
المشار إليها ، فتدبر .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 367
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٣٦٧