الفصل السابع :
ما إذا تعقب العام ضمير يرجع إليه باعتبار البعض
إذا كان في الكلام عام موضوعا لحكم ، وتعقبه ضمير يرجع إليه
محكوما بحكم آخر ، وعلم من الخارج اختصاص الحكم الثاني ببعض
أفراد العام ، فهل يخصص العام بذلك أو لا ؟ فيه كلام بين الاعلام ، وقد
مثلوا له بقوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قرؤ
إلى قوله تعالى :
وبعولتهن أحق بردهن في ذلك البقرة ، آية : 228 .
قال في الكفاية ما حاصله : إن الامر يدور بين احتمالات ثلاثة :
الأول : أن يتصرف في العام بأن يراد منه خصوص ما أريد من الضمير ،
وعليه فلا يلزم تصرف في ناحية الضمير .
الثاني : أن يتصرف في ناحية الضمير بإرجاعه إلى بعض ما هو المراد
من مرجعه ، فيكون من باب المجاز في الكلمة .
الثالث : أن يتصرف فيه بإرجاعه إلى تمام ما أريد من المرجع ، مع
التوسع في الاسناد بإسناد الحكم - المسند إلى البعض حقيقة - إلى
الكل توسعا وتجوزا ، فيكون من باب المجاز في الاسناد ، وحيث إن
المراد في ناحية الضمير معلوم ، وإنما الشك في كيفية الاستعمال
والإرادة ، وأنه على نحو الحقيقة أو المجاز في الكلمة أو في الاسناد ،
وفي ناحية العام يكون الشك في أصل المراد ، كانت أصالة الظهور في
ناحية العام بلا مزاحم ، لان المتيقن من بناء العقلا هو اتباع الظهور في
تعيين المراد لا في تعيين كيفية الاستعمال ( انتهى ) .
أقول : ويرد عليه ، أولا : أن احتمال عود الضمير إلى بعض ما أريد من
المرجع ، بحيث تلزم منه المجازية في ناحية الضمير لا يتمشى بعد
الإحاطة على معاني الضمائر . بيان ذلك : أنك قد عرفت في محله أن
الضمائر وأسماء الإشارة والموصولات كلها من واد واحد ، وقد
وضعت لان
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 356
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٣٥٦