بالاجمال في طرف أو بنفيه عنه ( انتهى ) .
أقول : هذا المعاصر لم يعنون الامر السابق ، فكأنه كان مبناه فيه أيضا
جواز التمسك بالعام لنفي فردية ما شك في فرديته له ، لما ذكره
من حجية مثبتات الأصول اللفظية ، وقد عرفت الجواب عن ذلك ،
وأن حجيتها من باب بناء العقلا ، ولم يستقر بناؤهم على العمل بأصالة
العموم إلا فيما إذا شك في تطابق الإرادتين ، فتدبر .
الأمر الثامن : التمسك بعموم ( على اليد ) في الشبهة المصداقية له :
إذا وقع الاختلاف في كون يد أمينة أو عادية ، فالمشهور على أن القول
قول مدعي الضمان ، وأن البينة على مدعي الأمانة ، وحيث إن ذلك
بحسب الظاهر على خلاف القواعد ، إذ القاعدة تقتضي تقديم قول
مدعي الأمانة من جهة أن الأصل عدم الضمان ، تصدى بعضهم
لتصحيح
فتوى المشهور ، فاستدل لذلك بعموم ( على اليد ) ، ونحن أيضا
تمسكنا به في حواشينا على العروة ، ولكنه لا يخفى فساده ، فإن
عمومه
مخصص باليد الأمينة ، فالتمسك به في اليد المشكوك فيها تمسك
بالعام في الشبهات المصداقية ، وليس فتوى المشهور في هذه المسألة
دليلا على إجازتهم لهذا النحو من التمسك لعدم استنادهم في هذه
الفتوى إلى ذلك .
والظاهر أن مستندهم في هذه الفتوى الروايات الواردة في المسألة ،
وحيث لم يظفر عليها بعض المتأخرين ذكر وجوها غير مغنية ،
ومن الروايات رواية ابن أبي نصر عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن
الأول عليه السلام فراجع .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 345
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٣٤٥