يستصحب ، فتبين مما ذكرنا : أن استصحاب العدم الأزلي من الأمور
المخترعة في المدرسة ، ولا أساس له عند العرف والعقلاء ، فافهم .
هل التخصيص يوجب تعنون العام أو لا ؟ :
اعلم أنه قال شيخنا الأستاذ ( طاب ثراه ) في هذا المبحث من الكفاية ما
هذا لفظه : ( إيقاظ : لا يخفى أن الباقي تحت العام بعد تخصيصه
بالمنفصل أو كالاستثناء من المتصل لما كان غير معنون بعنوان خاص ،
بل بكل عنوان لم يكن ذاك بعنوان الخاص كان إحراز المشتبه
منه بالأصل الموضوعي في غالب الموارد - إلا ما شذ - ممكنا
فبذلك يحكم عليه بحكم العام ) ( انتهى ) .
ثم ذكر مسألة تحيض المرأة إلى الخمسين ، واستثناء القرشية منها .
وذكر بعض أعاظم العصر في بيان عدم تعنون العام أن المخصص إنما
يكون لاخراج الافراد غير المرادة ، وأما الافراد الباقية تحت
العام فهي محكومة بالحكم ، بما أنها من أفراد العام ، فيكون عنوان العام
بالنسبة إلى حكم الباقي تمام الموضوع من غير دخل للمخصص
وجودا أو عدما في ثبوت الحكم له ، فالتخصيص بمنزلة موت بعض
الافراد ، فكما أن الموت لا يوجب تعنون الموضوع ، وإنما يوجب
التقليل في أفراده ، فكذلك التخصيص .
أقول : عبارة المحقق الخراساني قد توهم ما يبعد جدا إرادته من مثله ،
فإن الظاهر منها في بادي النظر أن العام إذا اتحد مع كل عنوان
سوى عنوان الخاص صار - مقيدا بهذا العنوان - موضوعا للحكم
الثابت للباقي ، فيصير كل عنوان طارئ دخيلا في الموضوع ، فيلزم
وجود موضوعات غير متناهية وأحكام متعددة بعددها ، وهذا واضح
الفساد لا يصدر القول به عن مثله ، فيجب حمل كلامه على ما
حكيناه عن بعض المعاصرين . فيكون مراده أن الموضوع للحكم هو
حيثية المرأة فقط في المثال ، والخارج منها هو القرشية ، وبعد نفي
عنوانها باستصحاب العدم الأزلي يكون حكم العام متبعا ، ومراده
( قده ) باستصحاب العدم هنا استصحاب العدم المحمولي . ثم إنه يرد
على القول بعدم التعنون ، وكون عنوان العام تمام الموضوع أن معنى
تمامية العنوان في الموضوعية دوران الحكم مداره وجودا وعدما ،
والمفروض فيما نحن فيه خلاف ذلك ، فإن عنوان العام متحقق في
ضمن أفراد المخصص أيضا ، وليست مع ذلك محكومة بحكمه .
وبعبارة أوضح : في مقام الثبوت والإرادة الجدية إما أن يكون تمام
الملاك في وجوب الاكرام مثلا هو حيثية العالمية فقط ، وإما أن
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 338
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٣٣٨