نقل كلام الشيخ ونقده
:
اعلم أن الشيخ ( قده ) قال في تقريب ما اختاره من كون الخروج مأمورا
به ليس إلا ، ما حاصله : إن التصرف في أرض الغير بالدخول
والبقاء حرام بلا إشكال ، وأما التصرف الخروجي فليس بحرام لا قبل
الدخول ولا بعده ، أما قبله ، فلعدم التمكن منه ، بل هو منتف بانتفاء
الموضوع ، وأما بعده ، فلكونه مصداقا للتخلص أو سببا له فيكون
مأمورا به ، ولا حرمة في البين لكونه مضطرا إليه ، فحال الخروج فيما
نحن فيه حال شرب الخمر المتوقف عليه النجاة من الهلكة ( انتهى ) .
وأجاب عنه شيخنا الأستاذ العلامة المحقق الخراساني ( أولا ) بالنقض
بالبقاء فإنه أيضا مثل الخروج في عدم التمكن منه قبل الدخول مع
كونه حراما بلا إشكال .
( وثانيا ) بالحل بأن المقدور بالواسطة مقدور ، فترك البقاء والخروج
كلاهما مقدوران من جهة القدرة على ترك الدخول ، وهذان
العنوانان ، وإن كانا قبل الدخول منتفيين بانتفاء ما هو كالموضوع لهما ،
ولكن لا يضر هذا بصحة التكليف المشروط عقلا بالتسلط
على المأمور به والمنهي عنه فعلا وتركا وإن كان بالواسطة ( انتهى ) .
المختار في المسألة :
والتحقيق أن يقال : إن عناوين الدخول والبقاء والخروج لا عين لها
ولا أثر في الأدلة الشرعية ، كي يبحث في أنها مقدورة أو غير
مقدورة ، بل الوارد في الأدلة الشرعية هو عنوان التصرف في أرض
الغير ، فالداخل في أرض الغير ما دام فيها ولم يخرج منها - بوضع
قدمه في خارجها - يكون متصرفا فيها ، وتكون جميع حركاته من
الدخول والبقاء والخروج تصرفا واحدا ممتدا في هذه الأرض ناشئا
من اختياره ، وليس الوارد في الأدلة عناوين الدخول والبقاء
والخروج ، حتى يقال : إنه يصدق على ترك الدخول ترك الخروج أو لا
يصدق إلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، وعلى هذا فمجموع
الدخول والبقاء والخروج تصرف واحد ويقع من المكلف على
الوجه
المنهي عنه بسوء اختياره .
ثم إن تنظير الخروج بمثل شرب الخمر أيضا في غير محله ، فإن شرب
الخمر بعد أن توقف عليه حفظ النفس صار ذا مصلحة أقوى من
المفسدة الكامنة فيه الموجبة لتحريمه ، وهذا بخلاف