وعدم النهي عنها ، والصلاة المزاحمة بالإزالة ، وإن لم تكن مأمورا بها
من جهة الاستحالة كما ذكر ، ولكن نقطع بعدم تفاوتها مع
الافراد غير المزاحمة في الملاك والمصلحة الموجبة لايجابها والامر
بها .
الثاني : أن يقال إن الصلاة أيضا مأمور بها ، بنحو الترتب ، كما سيجئ
تحقيقه .
الثالث : أن يقال بصحة الامر بأحد الضدين على نحو التضيق ، وبالاخر
بنحو التوسعة ، بحيث يكون زمان الأول أيضا جزا من زمان
الثاني . وهذا الجواب لا يجري فيما إذا كان الضدان مضيقين ، بخلاف
الأولين .
إذا عرفت الأجوبة الثلاثة : بنحو الاجمال ، فلنشرع في تفصيلها ، فنقول :
1 - تفصيل الوجه الثالث :
أما الوجه الثالث فقد اختلف في صحته وسقمه ، واستدل القائلون
بعدم الصحة : بأنه لا معنى لايجاب الفعل في زمان أوسع مما يحتاج
إليه
عقلا إلا كون المكلف مخيرا في إيجاده في أي جز منه أراد ، فمعنى
قوله : صل من الظهر إلى الغروب ) مثلا أنك مخير في إيجاد الصلاة
في أي جز من هذا الزمان ، فهو مساوق لقوله : صل في الان الأول ، أو
الثاني ، أو الثالث ، وهكذا ، وعلى هذا فلو أمر بالإزالة في أول وقت
الظهر مثلا تعيينا ، وبالصلاة من أوله إلى الغروب تخييرا ، لزم بالنسبة
إلى الان الأول اجتماع بعثين نحو ضدين ، وإن كان أحدهما
تخييريا ، وهذا محال ، لاستلزامه تخيير المكلف بين أمر محال وأمر
ممكن ، والامر بالمحال تخييرا كالأمر به تعيينا أمر بالمحال ، بل هو
بنفسه محال كما مر بيانه . لا يقال : إن التخيير هنا ليس بشرعي بل
عقلي ، فإن الشارع بنفسه لم يخير بين أجزأ الزمان ، بل أمر بإيجاد
الفعل في ساعة كلية موجودة بين الحدين منطبقة على كل واحدة من
الساعات الموجودة بينهما انطباق الكلي على أفراده نظير الكلي في
المعين .
فإنه يقال : إن أردت بالساعة التي جعلتها ظرفا للفعل مفهوم الساعة .
ففيه : أنها وإن كانت كلية ، ولكنه من الواضحات عدم كونها ظرفا
للفعل ، بداهة عدم إيجاب إيجاد الفعل في مفهوم الزمان . وإن أردت
بها الساعة الخارجية التي تكون جزا من مجموع الزمان المجعول
ظرفا . ففيه : ان نسبة الساعة إلى مجموع الزمان المحدود بالحدين نسبة
الجز إلى الكل ، لا الكلي إلى أفراده ، وعلى هذا فيرجع جعله
ظرفا للفعل - مع كونه أوسع مما يحتاج إليه - إلى
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 213
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢١٣