أن المتعلق في النهي هو الترك ، وفي الامر هو الفعل . وقد يقال : إن
النهي ليس من مقولة الطلب والبعث ، بل هو عبارة عن الزجر عن
الفعل ، فالمتعلق في كل من الأمر والنهي واحد وهو الفعل ، والفرق
بينهما إنما هو في أصل الحقيقة ، فالامر عبارة عن البعث ، والنهي
عبارة عن الزجر ، فإن قلنا :
إن النهي عبارة عن طلب الترك ، فالترك فيه مبعوث إليه فيصير واجبا
من الواجبات الشرعية وتكون مقدماته - أعني التروك المتوقف
عليها هذا الترك - أيضا واجبة بناء على الملازمة ، وبعبارة أخرى يصير
الكلام فيه عين الكلام في مقدمة الواجب ، وأما إذا قلنا بكونه
عبارة عن الزجر عن الفعل ، فلو كان وجود هذا الفعل في الخارج
متوقفا على وجودات أخر فلا يستلزم الزجر عنه الزجر عن هذه
الوجودات .
نعم إن كانت المقدمة مقدمة سببية للحرام ، بأن كان وجودها علة تامة
لوجوده كانت محرمة أيضا ، أما على القول بأن المسببات في
الافعال التوليدية غير مقدورة فظاهر ، إذ النهي يتعلق حقيقة بالسبب ،
وإن تعلق بحسب الظاهر بالمسبب ، وأما على القول المرضي من
أن النهي يمكن تعلقه بالمسبب لكونه مقدورا بالواسطة ، فالنهي يتعلق
بالسبب أيضا ، ولكن بالعرض والمجاز ، بحيث يكون الزجر عن
المسبب عين الزجر عن السبب أيضا ، كما عرفت بيان ذلك في البعث
والطلب .
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 204
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٢٠٤