قال ابن الحاجب في الكافية في حد الاسم : إنه ما دل على معنى في
نفسه ، وفي تعريف الحرف : إنه ما دل على معنى في غيره .
وقال الشارح الرضي في ذيل التعريف الأول ما حاصله : إن الضمير
البارز في ( نفسه وغيره ) لكلمة ( ما ) المراد بها الكلمة ، ثم نقل قول
المصنف برجوعهما إلى المعنى ثم قال : ومعنى الكلام على ما
اخترناه : الاسم كلمة دلت على معنى ثابت في نفس تلك الكلمة ،
والحرف
كلمة دلت على معنى ثابت في لفظ غيرها ، إلى أن قال : معنى ( من )
ولفظ الابتداء سواء ، إلا أن الفرق بينهما أن لفظ الابتداء ليس مدلوله
مضمون لفظ آخر ، بل مدلوله معناه الذي في نفسه مطابقة ، ومعنى
( من ) مضمون لفظ آخر ينضاف ذلك المضمون إلى معنى ذلك اللفظ
الأصلي . ( انتهى ) .
ومحصل ما ذكره ( قدس سره ) في تحقيق المعنى الحرفي أن الحرف
وحده لا معنى له أصلا ، بل هو كالعلم المنصوب بجنب شي ، ليدل
على أن في ذلك الشئ خصوصية ما ، فيكون الحرف دالا على
خصوصية معنى هو مضمون لفظ أو ألفاظ أخر ، والمعنى الحرفي
بمنزلة
الكيفية المشخصة لمعنى ذلك اللفظ أو الألفاظ ، مثلا معنى كلمة
( سرت ) في قولنا : ( سرت من البصرة ) هو صدور السير من الفاعل ،
ولكن
الامتداد السيري محدود لا محالة ، ومتخصص بانقطاعه أولا وآخرا ،
فمضمون كلمة ( سرت ) عبارة عن هذا السير المحدود المتخصص ،
وجي بكلمة ( من ) للدلالة على الانقطاع الابتدائي الذي هو من
خصوصيات هذا المضمون ومن كيفياته .
وقال صاحب الجامي نقلا عن المصنف في الايضاح : إن الضمير
يرجع إلى المعنى ، أي ما دل على معنى باعتباره في نفسه وبالنظر إليه
في نفسه . ثم ذكر لبيان ذلك حاصلا ومحصولا لا يهمنا ذكرهما ،
ومحصل ذلك أن المعنى الاسمي مفهوم متحصل بنفسه لا يحتاج في
تحصله ذهنا إلى معنى آخر ، بخلاف المعنى الحرفي فإنه متحصل في
الذهن ومتحقق فيه بتبع غيره من المعاني .
وقال المحقق الشريف في حاشيته على المطول : إن معاني الأسماء
معان استقلالية ملحوظة بذواتها ، ومعاني الحروف معان آلية حيث
إنها تلحظ بنحو الالية والمرآتية لملاحظة غيرها .
وقال المحقق صاحب الحاشية على المعالم : إن معاني الأسماء معان
متحصلة في نفس الامر ، ومعاني الحروف معان إنشائية إيقاعية
توجد بإنشاء المتكلم .
وقال بعض محشي القوانين : إن المعنى الحرفي عبارة عن حقائق
الارتباطات الواقعة بين المفاهيم المستقلة بحسب اللحاظ ، والمعنى
الاسمي عبارة عن نفس تلك المفاهيم المستقلة المتشتتة
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 19
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١٩