تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الأمر الثالث : تقسيمات الواجب 1 - الواجب المطلق والمشروط : إن الواجب إما مطلق أو مشروط وقد عرفا بتعاريف لا يهمنا ذكرها والنقض والابرام فيها ، والأحسن ما ذكره شيخنا الأستاذ في الكفاية ، وتوضيحه : أن وصفي الاطلاق والاشتراط وصفان إضافيان ، فلا يتواردان على موضوع واحد من جهة واحدة فإنه مقتضى تقابل المتضايفين ، ولكن يجوز صدقهما معا على موضوع واحد بجهتين . وعلى هذا فكل واجب إذا لوحظ بالإضافة إلى شي آخر فإما أن يكون وجوبه مشروطا بوجود ذلك الشئ ، بحيث يتوقف وجوبه على وجوده ، وإما أن لا يكون كذلك بأن لا يكون لوجود ذلك الشئ دخل في وجوبه وإن كان دخيلا في وجوده ، فعلى الأول يكون الواجب بالإضافة إلى هذا الشئ مشروطا ، وإن كان بالإضافة إلى شي آخر مطلقا . وعلى الثاني يكون الواجب بالإضافة إلى هذا الشئ مطلقا وإن كان بالإضافة إلى شي آخر مشروطا ، فكل واجب مشروط بالنسبة إلى بعض الأشياء ولا أقل من الشرائط العامة ، ومطلق بالنسبة إلى أشياء أخر ، فالاطلاق والاشتراط ، نظير الأبوة والبنوة لا يجتمعان في شي واحد من جهة واحدة ، ولكن يجتمعان من جهتين . واعلم : أن الشرط في الواجب المشروط يمكن أن يكون من المقدمات الوجودية للواجب أيضا كالقدرة ، ويمكن أن لا يكون منها ، كالاستطاعة الشرعية في الحج . وأما ما تراه في كلام بعضهم من تعريف الواجب المشروط بما يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده فليس مرادهم من ذلك حصر مقدمة الوجوب في المقدمات الوجودية ، بل لما كان محط كلامهم مسألة وجوب المقدمة - ولا محالة يكون هذا البحث في المقدمات