يستبعد الحكم بعدم كون هذا العمل صلاة ، إن زال شكه ولو في
الوقت .
وتوهم أن الموضوع لصحة العمل الفاقد للجز المشكوك فيه يمكن
أن يكون عبارة عن الشك المستمر ، وعلى هذا فزوال الشك يكون
كاشفا عن عدم وجود الموضوع للتكليف الظاهري فاسد جدا ، فإن
قاعدة التجاوز مثلا إنما هي بصدد بيان الوظيفة لمن شك في أثناء
الصلاة في إتيان جز من أجزائها ، فلا يمكن أن يكون الموضوع لهذا
التكليف هو الشك المستمر ، فإن المكلف لا يعلم في أثناء صلاته
استمرار شكه إلى آخر الوقت ، أو إلى الأبد .
وبالجملة : ما هو المتبادر من حكم الشارع في قاعدة التجاوز
ونظائرها ، كقاعدة الفراغ وسائر أحكام الشكوك ، هو أن المكلف الذي
اشتغل بما هو المأمور به وكان بصدد امتثال أمر الشارع بالصلاة مثلا ،
ثم شك في شي من خصوصياتها من الركعات والافعال
والاجزاء والشرائط ، إن عمل هذا المكلف بما هو مقتضى تكليفه
الظاهري ، من البناء على الأقل أو الأكثر أو الاتيان أو عدم الاتيان ، كان
ممتثلا لما هو بصدد امتثاله ، وكان عمله منطبقا للعنوان المأمور به ، لا
أنه عمل لغوا إن خالف الواقع ، بحيث إن استمر شكه كان تاركا
لهذا العمل الخاص .
ومن الاحكام الظاهرية أيضا مفاد حديث الرفع الدال على ( رفع كل ما
لا يعلم ) حتى الأحكام الوضعية من الجزئية والشرطية والمانعية ،
فمن شك في جزئية السورة مثلا كان مقتضى حديث الرفع عدم
جزئيتها ، وحينئذ فإن شك أحد في جزئيتها وتركها بمقتضى
الحديث ،
وصلى مدة عمره من غير سورة ، وكانت بحسب الواقع جزا فهل
يلتزم أحد بكونه تاركا للصلاة مدة عمره ، أو يقال : إن ظاهر حكم
الشارع هو أن الصلاة في حق هذا الشاك عبارة عن سائر الأجزاء غير
السورة ؟ .
وإن كان هذا الشاك مجتهدا وقلده كافة المسلمين ، فهل لاحد أن يلتزم
بكونهم بأجمعهم تاركين مدة عمرهم للصلاة ، التي هي عمود
الدين ؟ .
ومن الاحكام الظاهرية أيضا حكم الشارع بوجوب البناء على خبر
الثقة وترتيب الآثار عليه ، فمن صلى أو توضأ أو صام أو اغتسل أو
حج بكيفية دل عليها خبر الثقة ، اعتمادا على ما ورد من الشرع من
وجوب ترتيب الآثار على ما أخبر به ، فهل يكون ممتثلا لما أمر به
الشارع من الصلاة ونظائرها ، أو يكون ممتثلا على فرض المطابقة
ولاغيا تاركا لأوامر المولى على فرض المخالفة ؟ .
وبالجملة : الرجوع إلى أدلة الأصول والامارات المتعرضة لاجزاء
المأمور به وشرائطه ، يوجب
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 140
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١٤٠