ومقدماته الوجودية والعلمية .
المقدمة الثالثة :
أن دخالة شي في المأمور به على أنحاء : فتارة من جهة أنه أخذ فيه
بنحو الجزئية ، وأخرى من جهة أخذه بنحو القيدية ، بحيث يكون
التقيد
داخلا والقيد خارجا ، وثالثة من جهة دخالته في انطباق عنوان المأمور
به على معنونه ، بأن يكون المأمور به عنوانا بسيطا ينطبق على
مجموع أمور متشتتة ويكون هذا الشئ دخيلا في انطباق هذا العنوان
البسيط على هذه الأمور ، بحيث لولاه لم ينطبق عليها . وبعبارة
أخرى يكون هذا الشئ من مقدماته الوجودية .
الجواب عن الاشكال :
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنا نذكر في المقام جملة من كلام شيخنا
الأستاذ صاحب الكفاية - طاب ثراه - ثم نذيله بما هو الحق المحقق
في المسألة . قال ( قده ) ، في المقام ما هذا لفظه : ( وتوهم إمكان تعلق
الامر بفعل الصلاة بداعي الامر ، وإمكان الاتيان بها بهذا الداعي ،
ضرورة إمكان تصور الامر بها مقيدة والتمكن من إتيانها كذلك بعد
تعلق الامر بها ، والمعتبر من القدرة المعتبرة عقلا في صحة الامر
إنما هو في حال الامتثال لا حال الامر واضح الفساد ، ضرورة أنه وإن
كان تصورها كذلك بمكان من الامكان ، إلا أنه لا يكاد يمكن
الاتيان بها بداعي أمرها لعدم الامر بها ، فإن الامر حسب الفرض تعلق
بها مقيدة بداعي الامر ، ولا يكاد يدعو الامر إلا إلى ما تعلق به لا
إلى غيره .
إن قلت : نعم ، ولكن نفس الصلاة أيضا صارت مأمورا بها بالامر بها
مقيدة .
قلت : كلا لان ذات المقيد لا يكون مأمورا بها ، فإن الجز التحليلي
العقلي لا يتصف بالوجوب أصلا ، فإنه ليس إلا وجود واحد واجب
بالوجوب النفسي ، كما ربما يأتي في باب المقدمة .
إن قلت : نعم ، لكنه إذا أخذ قصد الامتثال شرطا ، وأما إذا أخذ شطرا
فلا محالة نفس الفعل الذي تعلق الوجوب به مع هذا القصد يكون
متعلقا للوجوب ، إذ المركب ليس إلا نفس الاجزاء بالأسر ويكون
تعلقه بكل ، بعين تعلقه بالكل ، ويصح أن يؤتى به بداعي ذلك
الوجوب
ضرورة صحة الاتيان بأجزأ الواجب بداعي وجوبه .
قلت : مع امتناع اعتباره كذلك فإنه يوجب تعلق الوجوب بأمر غير
اختياري ، فإن الفعل وإن كان بالإرادة اختياريا إلا أن إرادته - حيث
لا تكون بإرادة أخرى وإلا لتسلسلت - ليست باختيارية كما لا يخفى ،
إنما يصح الاتيان بجز الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا
الداعي ، ولا يكاد
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 119
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١١٩