Skip to main content

نور الأفهام في علم الكلام — Page 321

Contributors:

P.321
ما لم يجد معارضاً فيبدي * نظيره ويبطل التحدّي وميز أهل الفنّ أولى مائز * بين فنون السحر والمعاجز وهو مع الدعوة لا يجتمع * فإنّ لطف الله منه يمنع
Commentary
« ما » أتى به . و « لم يجد معارضاً فيبدي » من المعاجز « نظيره ، ويبطل التحدّي » منه . « و » لا يذهب عليك أنّ « ميز أهل الفنّ » من السحر والكهانة « أولى مائز » وأصدق شاهد على الفرق « بين فنون السحر والمعاجز » فإنّهم أسرع إدراكاً ، وأدقّ نظراً في التمييز بينها . أما بلغك إيمان سحرة فرعون بمعجزة الكليم ( عليه السلام ) من حين ظهورها سريعاً بلا تروّ ولا شكّ ولا التماس دليل منه ( عليه السلام ) ولا برهان . وعليه فالشروط المذكورة إنّما تكون أدلّة تميّز لغيرهم ممّن لا يعرف الفرق بين السحر والمعجزة « وهو » أي السحر كما عرفت « مع الدعوة » النبوية « لا يجتمع » بمنع تكويني منه تعالى رحمة منه على عبيده « فإنّ لطف الله منه يمنع » حيث إنّ مقتضى لطفه بهم المحافظة على نواميسه المقدّسة عن مماثلة الباطل لها . فيجب عليه سبحانه المنع عن صدور الخوارق على يد المدّعي الكاذب ؛ دفعاً لمحذور الإغراء بالجهل ، ثمّ محذور نقض الغرض ، لوضوح قبحهما ثمّ وضوح براءة ساحة قُدسه تعالى عن كلّ قبيح كما عرفت فيما تقدّم . وقد خالفت الأشاعرة في كلّ ذلك ؛ تفريعاً على ما أسّسوه من عدم وجوب شيء أصلا عليه تعالى ، على ما عرفته فيما سبق ، مقروناً بنقضه . ويتفرّع على إنكارهم ذلك جواز بعثه تعالى - والعياذ بالله - رسولا يكون فاسقاً أو كافراً ، هاتكاً للحرمات ، مرتكباً للفواحش والمنكرات ، داعياً إلى الضلال والهلكات ، حاوياً رذالة الآباء وعهر الأُمّهات ، ذا نفس دنيّة في الأخلاق والصفات ، مجنوناً في العقل ، غبيّاً في المشاعر والإدراكات ، إلى غير ذلك من الأوصاف المشومة والخصال القبيحة . ونستجير به سبحانه من القول بتلك الخرافات أو الكفريّات . هذا تمام الكلام في النبوّة العامّة
نور الأفهام في علم الكلام — Page 321 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني