ما لم يجد معارضاً فيبدي * نظيره ويبطل التحدّي
وميز أهل الفنّ أولى مائز * بين فنون السحر والمعاجز
وهو مع الدعوة لا يجتمع * فإنّ لطف الله منه يمنع
Commentary
« ما » أتى به . و « لم يجد معارضاً فيبدي » من المعاجز « نظيره ، ويبطل التحدّي » منه .
« و » لا يذهب عليك أنّ « ميز أهل الفنّ » من السحر والكهانة « أولى مائز »
وأصدق شاهد على الفرق « بين فنون السحر والمعاجز » فإنّهم أسرع إدراكاً ، وأدقّ
نظراً في التمييز بينها . أما بلغك إيمان سحرة فرعون بمعجزة الكليم ( عليه السلام ) من حين
ظهورها سريعاً بلا تروّ ولا شكّ ولا التماس دليل منه ( عليه السلام ) ولا برهان .
وعليه فالشروط المذكورة إنّما تكون أدلّة تميّز لغيرهم ممّن لا يعرف الفرق
بين السحر والمعجزة « وهو » أي السحر كما عرفت « مع الدعوة » النبوية
« لا يجتمع » بمنع تكويني منه تعالى رحمة منه على عبيده « فإنّ لطف الله منه يمنع »
حيث إنّ مقتضى لطفه بهم المحافظة على نواميسه المقدّسة عن مماثلة الباطل لها .
فيجب عليه سبحانه المنع عن صدور الخوارق على يد المدّعي الكاذب ؛ دفعاً
لمحذور الإغراء بالجهل ، ثمّ محذور نقض الغرض ، لوضوح قبحهما ثمّ وضوح
براءة ساحة قُدسه تعالى عن كلّ قبيح كما عرفت فيما تقدّم .
وقد خالفت الأشاعرة في كلّ ذلك ؛ تفريعاً على ما أسّسوه من عدم وجوب
شيء أصلا عليه تعالى ، على ما عرفته فيما سبق ، مقروناً بنقضه .
ويتفرّع على إنكارهم ذلك جواز بعثه تعالى - والعياذ بالله - رسولا يكون
فاسقاً أو كافراً ، هاتكاً للحرمات ، مرتكباً للفواحش والمنكرات ، داعياً إلى الضلال
والهلكات ، حاوياً رذالة الآباء وعهر الأُمّهات ، ذا نفس دنيّة في الأخلاق
والصفات ، مجنوناً في العقل ، غبيّاً في المشاعر والإدراكات ، إلى غير ذلك من
الأوصاف المشومة والخصال القبيحة .
ونستجير به سبحانه من القول بتلك الخرافات أو الكفريّات .
هذا تمام الكلام في النبوّة العامّة