تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
في الآية دلالة على أن أجل الإنسان أنما هو أجل واحد وهو الوقت الذي يموت فيه لأنه لا يقتطع عن الأجل الذي أخبر الله أنه أجل لموته وخالفه ابن الإخشيد والأقوى الأول . قوله سبحانه : « لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ » ( 10 / 63 ) وقوله ( يُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) لا دلالة فيهما على مقالهم لأنا لا نمتنع من تسمية المقدر بأنه أجل وإنما منعنا من أن يكون ذلك حقيقة . قوله سبحانه : « لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ » ( 38 / 13 ) قال البلخي لكل أجل مقدر كتاب أثبت فيه فلا تكون آية إلا بأجل قد قضاه الله في كتاب على ما يوجبه التدبير وقال الجبائي لكل أمر قضاه الله كتاب كتبه فيه فهو عنده كأجل الحياة والموت وقال ابن عباس لكل كتاب وقت يعمل به من التوراة والإنجيل . قوله سبحانه : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ » ( 39 / 13 ) الظاهر لا يقتضي أنه يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء وإن الذي محاه هو الذي أثبته ولو أطلقنا ذلك لم يكن بداء لأن البداء أنما يلزم إذا عزم على فعل ثم قبل أن يفعله يكرهه فلا يفعله ابن عباس وقتادة وابن زيد وابن جريح وأبو علي الفارسي يمحو الله ما يشاء في الأحكام من الناسخ والمنسوخ الكلبي والضحاك والحسن والجبائي يمحو من كتاب الحفظة المباحات وما لا جزاء فيه ابن جبير يمحو ما يشاء من ذنوب المؤمنين فضلا ويثبت ذنوب من يريد عقابه عدلا عكرمة يمحو بالتوبة جميع الذنوب ويثبت بدل الذنوب الحسنات لقوله إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ السدي يمحو ما يشاء يعني القمر ويثبت يعني الشمس بيانه فمحونا آية الليل وقيل يمحو ما يشاء من القرون ويثبت ما يشاء منها قوله ( وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ) ابن مسعود قال النبي ( ص ) هما كتابان سوى أم الكتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت وأم الكتاب لا يغير منه شيء حمران قال الصادق ( ع ) هما أمران موقوف ومحتوم فما كان من محتوم أمضاه فله فيه المشية يقضي فيه ما يشاء قوله سبحانه : « وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً » ( 129 / 20 ) معناه لولا ما أخبر الله به
متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 94 | ابن شهر آشوب